الواحدي النيسابوري
127
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قالوا ذلك لتباعد الأمرين « 1 » في الظّاهر ؛ ف قالَ موسى : أَعُوذُ بِاللَّهِ أي : أمتنع باللّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ أي : من المستهزئين بالمؤمنين « 2 » . ولمّا علم القوم أنّ ذبح البقرة عزم « 3 » من اللّه تعالى ، سألوه الوصف - ولو أنّهم عمدوا إلى أدنى بقرة فذبحوها ، لأجزأت عنهم ؛ ولكنّهم شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم ؛ 68 - و قالُوا لموسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ « 4 » ؟ يقال : بيّن الشّىء ، وأبانه ؛ إذا أزال الإشكال عنه . والمعنى : يظهر لنا ما تلك البقرة التي نذبحها ، لأجل القتيل ، وأىّ شئ هي ؟ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ قال الفرّاء : هي الهرمة « 5 » . وقال الكسائىّ « الفارض » : الكبيرة العظيمة ؛ قد فرضت تفرض فروضا « 6 » . وَلا بِكْرٌ يقال : بقرة بكر ، أي فتيّة لم تحمل . قال الزّجاج : أي ليست بكبيرة ولا صغيرة . قال : وارتفع « فارِضٌ » بإضمار « هي » . وقوله تعالى : عَوانٌ قال أبو الهيثم : « العوان » : النّصف التي بين الفارض والبكر . وقال أبو زيد : بقرة عوان « 7 » : بين المسنّة والشّابّة ؛ وقد عانت تعون عونا : إذا صارت عوانا . وقال ابن الأعرابىّ : « العوان من الحيوان » : السّنّ بين السّنّين « 8 » ، لا صغير
--> ( 1 ) حاشية ج : « أي : السؤال عن القتل والأمر بالذبح » . ( 2 ) كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 18 ) . ( 3 ) ب : « أمر من اللّه » . ( 4 ) حاشية ج و ( الوجيز للواحدي 1 : 18 ) « ادْعُ لَنا رَبَّكَ » أي : سله بدعائك إياه » . ( 5 ) ( اللسان - مادة : فرض ) وهو قول قتادة . ( 6 ) أي : كبرت وطعنت في السن . ( اللسان - مادة : فرض ) وبنحوه في ( تفسير الطبري 2 : 190 ) و ( البحر المحيط 1 : 248 ) و ( مفردات الراغب : 376 ) و ( غريب القرآن للسجستاني 240 ) . ( 7 ) أ : « العوان » تحريف . ( اللسان - مادة : عون ) . ( 8 ) ب : « الشئ بين الشيئين » . انظر قول ابن الأعرابي هذا في ( اللسان - مادة : عون )