الواحدي النيسابوري
123
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
* دانى جناحيه من الطّور فمرّ * « 1 » قال المفسّرون : إنّ موسى لمّا أتى بني إسرائيل بالتّوراة فرأوها وما فيها من التّغليظ كبر ذلك عليهم ، وأبوا أن يقبلوا ذلك ؛ فأمر اللّه - عزّ وجلّ - جبلا من جبال فلسطين ، فانقلع من أصله ، حتّى قام على رؤوسهم مثل الظّلّة ؛ فأوحى اللّه تعالى إلى موسى - عليه السّلام - : أن قبلوا التّوراة ، وإلّا رضختهم بهذا الجبل ؛ فلمّا رأوا ذلك ، قبلوا ما فيها ، وسجدوا من الفزع ، وجعلوا يلاحظون الجبل - وهم سجود - ؛ فمن أجل ذلك يسجد اليهود « 2 » على أنصاف وجوههم « 3 » ؛ فهذا معنى « أخذ الميثاق في حال رفع الجبل فوقهم » ؛ لأنّ « ما » « 4 » - في هذه الحال - قيل لهم : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ . وكان فيما أتاهم اللّه تعالى الإيمان بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . وفي هذه الآية إضمار ، لأنّ المعنى : وقلنا لكم « 5 » خذوا ما آتيناكم « بقوّة » « 4 » ؛ أي اعملوا بما أمرتم به « 6 » ، وانتهوا عمّا نهيتم عنه . وقوله : بِقُوَّةٍ قال ابن عباس والحسن وقتادة : بجدّ ومواظبة على طاعة اللّه واجتهاد « 7 » . وَاذْكُرُوا ما فِيهِ الكناية تعود إلى « ما » في قوله : ما آتَيْناكُمْ ؛ وهو التوراة . والمعنى : احفظوا ما في التّوراة من الحلال والحرام ، واعملوا بما فيه .
--> ( 1 ) ( ديوان رؤبة بن العجاج : 17 ) و ( تفسير الطبري 2 : 157 ) و ( البحر المحيط 1 : 239 ) و ( الفخر الرازي 1 : 382 ) وعجز البيت : تقضى البازي إذا البازي كسر ( 2 ) ب : « سجد اليهود » . ( 3 ) كما جاء في ( تفسير الطبري 2 : 156 - 158 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 149 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 436 - 437 ) و ( البحر المحيط 1 : 243 ) و ( الفخر الرازي 1 : 383 ) . ( 4 ) الزيادة عن أ ، ب . ( 5 ) أ ، ب : « وقلنا لهم » . انظر ( تفسير الطبري 2 : 160 ) و ( البحر المحيط 1 : 243 ) . ( 6 ) أ : « بما أمرتم فيه » تحريف . ( 7 ) انظر ( تفسير الطبري 2 : 160 - 161 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 150 ) و ( الدر المنثور 1 : 75 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 137 ) و ( البحر المحيط 1 : 243 ) .