الواحدي النيسابوري

124

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقيل : وَاذْكُرُوا ما فِيهِ : من الثّواب والعقاب « 1 » . لَعَلَّكُمْ / تَتَّقُونَ : لكي تتّقوا محارمى فتتركوها . 64 - قوله تعالى : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ أي : أعرضتم وعصيتم أمر اللّه ، وتركتم طاعته مِنْ بَعْدِ ذلِكَ : من بعد أخذ الميثاق فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ بتأخير العذاب عنكم لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ بالعقوبة ، وذهاب الدّنيا والآخرة . 65 - قوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ « العلم » - هاهنا - بمعنى : المعرفة ؛ كقوله تعالى : لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ « 2 » ؛ و الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ : هم الّذين جاوزوا ما أمروا به ؛ من ترك الصّيد يوم السّبت . كانوا أمروا ألّا يصيدوا السّمك في السّبت ، فحبسوها في السّبت ، وأخذوها في الأحد ، فعدوا في السّبت ، لأنّ صيدها : منعها من التّصرّف . وذكر اللّه تعالى قصّتهم « 3 » في سورة الأعراف في قوله تعالى : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ . . . الآية « 4 » . قال ابن الأنبارىّ : « السّبت » : القطع ، وسمّى السّبت من الأيّام سبتا ، لأنّ اللّه تعالى ابتدأ الخلق فيه ، وقطع « 5 » فيه بعض الخلق ، وخلق الأرض . ويقال : أمر فيه بنو إسرائيل بقطع الأعمال وتركها « 6 » .

--> ( 1 ) روى هذا القول عن ابن عباس ، كما في ( تفسير البحر المحيط 1 : 243 ) و ( تنوير المقباس 1 : 29 ) وجاء في ( الوجيز للواحدي 1 : 18 ) . ( 2 ) سورة الأنفال : 60 . ( 3 ) راجع الأخبار التي جاءت في ذلك المعنى في ( تفسير الطبري 2 : 167 - 172 ، 13 : 180 - 184 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 150 - 153 ، 3 : 491 - 492 ) و ( الدر المنثور 1 : 75 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 440 ، 10 : 335 ) و ( البحر المحيط 1 : 245 ) و ( الفخر الرازي 1 : 384 ) . ( 4 ) الآية رقم 163 وتمامها : ( إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) . ( 5 ) حاشية ج : « أي : أوصل فيه بعض الخلق - لا القطع - ، أي : أتمه » . ( 6 ) وفي المحكم : وسمى سبتا ، لأن ابتداء الخلق كان يوم الأحد إلى يوم الجمعة ، ولم يكن في السبت شئ من الخلق » ( اللسان - مادة : سبت ) .