الواحدي النيسابوري
122
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله تعالى : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ] أي : من جملة هؤلاء الأصناف المذكورة في هذه الآية : من آمن إيمانا حقيقيّا ؛ وهو أن يؤمن باللّه ورسوله محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . والدّليل على أنّه أراد به الإيمان بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - قوله تعالى : وَعَمِلَ صالِحاً ؛ وقد قام الدّليل على أنّ من لا يؤمن بالنّبىّ محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - لا يكون عمله صالحا . وقوله تعالى : فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ [ عِنْدَ رَبِّهِمْ ] جمع الكناية بعد أن وحّد الفعل في قوله : « آمن » ، لأنّ « من » يصلح للواحد والجميع ، والمذكّر والمؤنّث ؛ فالفعل يعود إلى لفظ « من » وهو واحد مذكّر ، والكناية تعود إلى معنى « من » « 1 » . ومثله في القرآن كثير ؛ قال اللّه تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ * « 2 » ؛ وقال في موضع آخر : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ « 3 » . وقوله تعالى « 4 » : [ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ] والمعنى : لا ينالهم خوف ، ولا يصيبهم « 5 » حزن في الآخرة ؛ لأنّهم يصيرون إلى النّعيم المقيم ، والأمن الدّائم . 63 - قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ . . . الآية . « الطّور » : الجبل - بالسّريانيّة « 6 » - ، وقد تكلّمت به العرب . قال العجّاج :
--> ( 1 ) ب : « إلى معناه » . انظر توجيه ذلك في ( تفسير الطبري 2 : 148 - 150 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 435 ) و ( البحر المحيط 1 : 241 ) . ( 2 ) سورة الأنعام : 25 ؛ ومحمد : 16 . ( 3 ) سورة يونس : 42 . ( 4 ) ما بين الحاصرتين إضافة يقتضيها السياق . ( 5 ) ب : « ولا يمسهم » . ( 6 ) حاشية ج : « على قول مجاهد . وقيل : ما من لغة في الدنيا إلا وهي في القرآن . وقال الأكثرون : ليس في القرآن لغة غير لغة عربية ؛ لقوله تعالى : ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * . وإنما الطور وأشباهه . . وفاقا بين اللغتين » . وانظر ( تفسير القرطبي 1 : 436 ) و ( البحر المحيط 1 : 239 ) و ( تفسير الطبري 2 : 158 ) .