الواحدي النيسابوري

121

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ولمّا تابوا من عبادة العجل لزمهم هذا الاسم « 1 » . يقال : هاد يهود ؛ إذا تاب ؛ ومنه قوله تعالى : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ « 2 » . وقيل : هو من الهيد ؛ وهو الحركة ؛ وذلك أنّهم كانوا يتحرّكون عند قراءة التّوراة ، فلزمهم هذا الاسم « 3 » . وَالنَّصارى واحدهم : نصرىّ « 4 » ، مثل « بعير مهرىّ » ، و « إبل مهارى » . وسمّوا نصارى ، لأنّهم كانوا من قرية يقال لها : « نصرة » . وَالصَّابِئِينَ يقال : صبأ الرّجل في دينه يصبأ « 5 » صبوءا ؛ إذا كان صابئا ؛ وهو الخارج من دين إلى دين ؛ وهم قوم كانوا يعبدون النّجوم ويعظّمونها . وقال قتادة : هم قوم كانوا يعبدون الملائكة « 6 » . وقال مجاهد : هم قبيلة بين اليهود والمجوس لا دين لهم « 7 » . وقرأ نافع : « الصّابون » و « الصّابين » بترك الهمزة « 8 » . ولا يجيز سيبويه ترك الهمزة على هذا الحدّ « 9 » إلّا في الشّعر . وأجازه أبو زيد وغيره ؛ فهذه القراءة على قول من أجاز ذلك ، « والقراءة متبعة » « 10 » .

--> ( 1 ) كما روى ابن عباس . ( تفسير الفخر الرازي 1 : 9381 . ( 2 ) سورة الأعراف : 156 . ( 3 ) على قول أبى عمرو بن العلاء ، كما في ( الفخر الرازي 1 : 381 ) . ( 4 ) قال ابن برى : ويجوز ذلك على مذهب الخليل ، وإنما المستعمل في الكلام نصراني ونصرانية بياءى النسب ، وهو قول أبي إسحاق . انظر ( اللسان - مادة : نصر ) و ( تفسير القرطبي 1 : 433 ) و ( البحر المحيط 1 : 239 ) . ( 5 ) ب : « يصبؤ » تحريف . انظر ( اللسان - مادة : صبأ ) و ( تفسير الطبري 2 : 145 ) . ( 6 ) على ما في ( تفسير الطبري 2 : 147 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 148 - 149 ) و ( الدر المنثور 1 : 75 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 434 ) و ( البحر المحيط 1 : 239 ) . ( 7 ) وكذا الحسن ، كما في ( تفسير الطبري 2 : 146 - 147 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 148 - 149 ) و ( الدر المنثور 1 : 75 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 434 ) و ( البحر المحيط 1 : 241 ) و ( الفخر الرازي 1 : 381 ) . ( 8 ) كما في ( تفسير القرطبي 1 : 434 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 138 ) و ( البحر المحيط 1 : 241 ) وانظر قول أبى حيان في توجيه معنى هذه القراءة . ( 9 ) أ : « على هذا الحال » . ( 10 ) الإثبات عن ب .