الواحدي النيسابوري
118
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ويجوز أن يكون معنى « الدّنوّ » في قرب القيمة . يقول : أتأخذون ما هو أقلّ قيمة بدلا بالّذى هو خير في القيمة ؟ ويجوز أن يكون « أَدْنى » من الدّناءة ؛ وهي الخسّة . وترك همزها . والمعنى : أتستبدلون ما هو أوضع وأخسّ بالّذى هو خير ؛ وهذا اختيار الفرّاء « 1 » . قوله تعالى : اهْبِطُوا مِصْراً [ فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ ] . أي : انزلوا مصرا من الأمصار ، فإنّ الّذى سألتم لا يكون إلّا في القرى والأمصار . وفي الكلام إضمار كأنّه قيل : فدعا موسى فاستجبنا له « 2 » ، وقلنا لهم : اهْبِطُوا مِصْراً . ويجوز أن يكون أراد مصر بعينها ، وصرفها لخفّتها ، وقلّة حروفها ، مثل : « جمل ، ودعد ، وهند » . قوله تعالى : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أي : ألزموها إلزاما لا تبرح عنهم ؛ وأصله من ضرب الشّىء على الشّىء ، كما يضرب « 3 » المسمار على الشّىء فيلزمه . يقال : ضرب فلان على عبده ضريبة ، وضرب السّلطان على التّجّار ضريبة ، أي : ألزمهم شيئا معلوما يؤدّونه إليه . و « الذّلّة » : الذّلّ ، وَالْمَسْكَنَةُ مصدر فعل المسكين ، يقال : تمسكن الرّجل ؛ إذا صار مسكينا . قال الحسن وقتادة : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ . هي أنّهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون « 4 » . وقال عطاء بن السّائب : هي الكستيج « 5 » وزىّ اليهودية . و « الْمَسْكَنَةُ » : زىّ
--> ( 1 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 42 ) و ( تفسير الطبري 2 : 130 - 131 ) . ( 2 ) أ : « فاستجيب له » . انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 17 ) . ( 3 ) أ : « كما تضرب » . ( 4 ) على ما في ( تفسير الطبري 2 : 137 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 146 ) و ( الدر المنثور 1 : 73 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 43 ) و ( البحر المحيط 1 : 236 ) . ( 5 ) حاشية ج : « قيل : الكستيج : نطاق يشبه زنار النصارى » وفي ( غرائب اللغة 242 ) « هو خيط غليظ كالإصبع يقوم مقام منطقة » .