الواحدي النيسابوري
119
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
الفقر ، فترى المثرى منهم يتباءس « 1 » مخافة أن يضاعف عليه الجزية ، ولا يوجد يهودىّ غنىّ النّفس « 2 » . وقوله تعالى : وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ أي : رجعوا في قول الفرّاء . وقال الكسائىّ : انصرفوا به ، ولا يكون ( باؤُ ) إلّا بشيء « 3 » : إمّا بخير ، وإمّا بشرّ . يقال : « باء يبوء بوأ وبواء » . ولا يكون « باء » بمعنى مطلق الانصراف « 4 » . وقال أبو عبيدة والزّجاج : ( وَباؤُ بِغَضَبٍ ) « أي « 5 » » : احتملوه . يقال : قد بؤت بهذا الذّنب ، أي : احتملته / ؛ ومنه قوله : أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ « 6 » . ومعنى « غضب اللّه » : ذمّه إيّاهم وإنزال العقوبة بهم ، ذلِكَ إشارة إلى ضرب الذّلّة والمسكنة والغضب بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ . قال ابن عباس : يريد الحكمة التي أنزلت على محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . وقوله تعالى : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ يعنى : من قتلهم اليهود من الأنبياء « 7 » ، مثل زكريّا ويحيى وشعيا . وقوله : بِغَيْرِ الْحَقِّ أي : قتلا بغير حقّ . يعنى : بالظّلم . وأكثر العرب على ترك همزة النّبىّ وبابه « 8 » .
--> ( 1 ) حاشية ج : « أي الغنى من اليهود يظهر الفقر » . ( 2 ) حاشية ج : « واليهود في غالب الأمر أذلاء مساكين إما على الحقيقة ، أو على التكلف ، مخافة أن تضاعف جزيتهم » . ( 3 ) في ( تفسير الطبري 2 : 132 ) « إلا موصولا بشيء » . ( 4 ) حاشية ج : « يعنى : أن « باء » لا يكون بمعنى مطلق الرجوع والانصراف ، بل بمعنى الرجوع بشيء » . ( 5 ) الإثبات عن ب . ( 6 ) سورة المائدة : 29 . ( 7 ) ب : « يعنى قتلهم اليهود الأنبياء » وهي غير مستقيمة . ( 8 ) ( اللسان - مادة : نبا ) و ( تفسير الطبري 2 : 140 - 142 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 431 ) و ( البحر المحيط 1 : 220 ) .