الواحدي النيسابوري
117
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
و « المشرب » : يجوز أن يكون مصدرا ، كالشّرب ، ويجوز أن يكون موضعا « 1 » . قال المفسّرون : كان في ذلك الحجر اثنتا عشرة حفرة ، فكانوا إذا نزلوا وضعوا الحجر ، وجاء كلّ سبط إلى حفرته ، فحفروا الجداول إلى أهلها ؛ فذلك قوله تعالى : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ . وقوله تعالى : كُلُوا أي : وقلنا لهم كلوا من المنّ والسّلوى وَاشْرَبُوا من الماء ، فهذا كلّه مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الذي يأتيكم بلا مشقّة ولا مئونة وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ يقال : عثى يعثى عثوّا « 2 » ؛ وهو أشدّ الفساد . 61 - قوله تعالى : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ « الطّعام » اسم جامع لما يؤكل . وإنّما قالوا « طَعامٍ واحِدٍ » - وكان طعامهم المنّ والسّلوى ؛ لأنّهم كانوا يأكلون المنّ بالسّلوى « 3 » ، فكان طعاما واحدا كالخبيص لون واحد وإن اتّخذ من أطعمة شتّى . قال المفسّرون : إنّهم ملّوا عيشهم ، وما كانوا يأكلونه ، وذكروا عيشا كان لهم بمصر ، فقالوا لموسى : فَادْعُ لَنا رَبَّكَ أي : ادع لأجلنا ربّك ، وسله « 4 » وقل له : أخرج لنا يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها : وهو كلّ نبات لا يبقى له ساق إذا رعته الماشية وَقِثَّائِها وهو نوع من الخضراوات ، وَفُومِها وهو الحنطة بلا اختلاف « 5 » بين أهل اللّغة ، [ وَعَدَسِها وَبَصَلِها ] ، ف قالَ لهم موسى : أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى [ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ] ؟ أي : أقرب وأسهل متناولا بالرّفيع الجليل الّذى خصّكم اللّه به ؟
--> ( 1 ) انظر ( اللسان - مادة : شرب ) . ( 2 ) انظر ( اللسان - مادة : عثا ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 41 ) و ( تفسير الطبري 2 : 123 ) . ( 3 ) ب : « المن والسلوى » تحريف . ( 4 ) ب : « واسأله » . ( 5 ) ب : « بلا خلاف » .