الواحدي النيسابوري

114

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : وَقُولُوا حِطَّةٌ هي « فعلة » من الحطّ ؛ وهو وضع الشّىء من أعلى إلى أسفل . يقال : حطّ الحمل عن الدّابة ؛ والسّيل يحطّ الحجر عن الجبل . قال امرؤ القيس . كجلمود صخر حطّه السّيل من عل « 1 » ف « الحطّة » من الحطّ ، مثل « الرّدّة » من الردّ . ويجوز أن يكون اسما ، ويجوز أن يكون مصدرا . وقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير : في قوله تعالى : ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) أي : مغفرة ، فقالوا : حنطة « 2 » . وقال مقاتل : إنّهم أصابوا خطيئة بإبائهم على موسى دخول الأرض التي فيها الجبّارون ، فأراد اللّه أن يغفرها لهم ، فقيل لهم : قُولُوا حِطَّةٌ وقال الزّجاج : معناه قولوا مسألتنا حطة ، أي : حطّ ذنوبنا عنّا « 3 » . وقوله تعالى : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ . أصل « الغفر » الستر والتّغطية ؛ وغفر اللّه ذنوبه ، أي : سترها . وكلّ شئ سترته فقد غفرته . و « المغفر » : يكون تحت بيضة الحديد يغفر الرأس « 4 » . وأجمع القرّاء : على إظهار الرّاء عند اللام ، إلّا ما روى عن أبي عمرو : من إدغامه الرّاء عند اللام « 5 » .

--> ( 1 ) هذا عجز البيت وأوله : مكر مفر مقبل مدبر معا كما في ( حاشية أ ، ج ) و ( اللسان - مادة : حطط ، علا ) . ( 2 ) على ما في ( تفسير الطبري 2 : 106 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 140 ) و ( اللسان - مادة : حطط ) . ( 3 ) ب : « أي : حط عنا ذنوبنا » . انظر ( اللسان - مادة : حطط ) و ( تفسير القرطبي 1 : 410 ) و ( البحر المحيط 1 : 222 ) و ( شرح صحيح البخاري للقسطلاني 7 : 11 ) . ( 4 ) حاشية ج : « يغفر الرأس ، أي : يستر الرأس » وانظر ( اللسان - مادة : غفر ) و ( تفسير الطبري 2 : 109 ) . ( 5 ) انظر ( إتحاف فضلاء البشر 137 ) .