الواحدي النيسابوري
115
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال الزّجّاج : وهو خطأ فاحش ، وأحسب الذين رووا ذلك عن أبي عمرو غالطين ، ولا يدغم الراء في اللام ؛ لأنّ الراء حرف مكرّر ، ولا يدغم الزائد في النّاقص ، فلو أدغمت الرّاء في اللام لذهب التكرير من الراء « 1 » . وهذا إجماع النحويّين . و « الخطايا » : جمع خطية ؛ وهي الذّنب على عمد . قال أبو الهيثم : يقال خطئ : لما صنعه عمدا / ، وهو الذّنب ؛ وأخطأ : لما صنعه خطأ غير عمد « 2 » . وقوله : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ أي : الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة إحسانا وثوابا . 59 - قوله تعالى : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ . « التّبديل » : التّغيير إلى بدل « 3 » . والمعنى : إنّهم غيّروا تلك الكلمة التي أمروا بها ، وقالوا بدل « حطّة » : حنطة ، وهذا قول ابن عباس وجميع المفسّرين « 4 » . وقال الزّجاج : جملة ما قالوه : إنّه أمر عظيم سمّاهم اللّه به فاسقين . وقوله تعالى : فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ [ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ] « الرّجز » : العذاب . قال اللّه تعالى : لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ « 5 » أي : العذاب ، ثم يسمّى كيد الشّيطان : رجزا ، لأنّه سبب العذاب ، قال اللّه تعالى : وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ
--> ( 1 ) حاشية ج : « ويجوز العكس ، لأنه أجمع سيبويه والخليل وجميع علماء البصرة : على أنه يجوز إدغام اللام في الراء » . ( 2 ) ج : « ما صنعه عمدا . . . ما صنعه خطأ » بدون لام قبل « ما » وهو تحريف ، والتصويب عن أ ، ب وقول المنذري عن أبي الهيثم مما نقله صاحب ( اللسان - مادة : خطأ ) . ( 3 ) حاشية ج : « قال الشيخ في الكواشى : الإبدال والتبديل والتبدل والاستبدال : هو جعل الشئ مكان غيره ، وهو أعم من العوض ؛ وهو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول ؛ والتبديل بمعنى التغيير وإن لم يوجد بدله » . ( 4 ) انظر ( تفسير الطبري 2 : 112 - 115 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 141 - 142 ) و ( الدر المنثور 1 : 71 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 16 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 415 ) و ( البحر المحيط 1 : 234 ) و ( الفخر الرازي 1 : 372 ) و ( شرح صحيح البخاري للقسطلاني 7 : 11 ) . ( 5 ) سورة الأعراف : 134 .