الواحدي النيسابوري
113
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي : ولكن ظلموا أنفسهم ، ونقصوا حظّها « 1 » ؛ باستجابهم عذابي . 58 - وقوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ قال المفسّرون : إنّ بني إسرائيل لمّا خرجوا من التّيه قال اللّه لهم : ادخلوا هذه القرية . قال ابن عباس : هي أريحا « 2 » . وقال قتادة والسّدّىّ والرّبيع « 3 » : هي بيت المقدس . واشتقاق « الْقَرْيَةَ » من قريت ، أي : جمعت ، و « المقراة » : الحوض يجمع فيه الماء . ويقال : لبيت النّمل : قرية ، لأنّه يجمع النّمل ، فالقرية تجمع أهلها . وقوله تعالى : [ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً ] وَادْخُلُوا الْبابَ « 4 » يعنى : بابا من أبوابها سُجَّداً قال ابن عباس : « يعنى » « 5 » : ركّعا . وهو شدّة الانحناء . والمعنى : منحنين متواضعين . قال مجاهد : هو باب حطة من بيت المقدس ، طوطئ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم ، فلم يخفضوا ، ودخلوا متزحّفين على أستاههم « 6 » .
--> ( 1 ) ج : « حظ أنفسهم » . وفي ( الوجيز للواحدي 1 : 36 ) « ولكنهم ظلموا أنفسهم حين تركوا أمرنا فحبسناهم في التيه » . ( 2 ) حاشية ج : « أريحا : قرية من بيت المقدس . وقال الكواشى : أريحا قرية الجبارين . كانوا من بقايا عاد يقال لهم العمالقة ورأسهم عوج بن عنق » . انظر ( البحر المحيط 1 : 220 ) . ( 3 ) وكذا ابن مسعود وغيرهم ، على ما في ( تفسير الطبري 2 : 102 - 103 ) و ( وتفسير ابن كثيرا 1 : 139 ) و ( البحر المحيط 1 : 220 ) وهو قول الجمهور ، كما في ( تفسير القرطبي 1 : 409 ) . ( 4 ) قدم المصنف في الأصل المخطوط : « وقوله تعالى : ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) إلى آخر ما فسر به ؛ وهو « أي حط ذنوبنا عنا » قبل : « وقوله تعالى ( . . . وَادْخُلُوا الْبابَ ) يعنى : بابا من أبوابها ( سُجَّداً ) إلى آخر ما فسر به ، وهو « ودخلوا متزحفين على أستاههم » مع أن هذا النص القرآني موضعه في ( سورة الأعراف : 61 ) . أما النص القرآني الوارد هنا في سورة البقرة فهو ما أثبتناه حسب ذلك الترتيب . ( 5 ) الإثبات عن أ . انظر المعنى الآتي في ( تفسير الطبري 2 : 104 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 140 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 410 ) و ( البحر المحيط 1 : 221 ) . ( 6 ) حاشية ج : « أي : ماشين على أعجزهم ، لا الزحف المشي » وفي ( شرح صحيح البخاري للقسطلاني 7 : 71 ) « بفتح الهمزة وسكون المهملة ، أي : أوراكهم » .