الواحدي النيسابوري

112

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

و « الْغَمامَ » : جمع غمامة ؛ وهي السّحاب ، سمّى غماما « 1 » ، لأنّه يغمّ السّماء ، أي : يسترها . وكلّ ما ستر شيئا « 2 » فقد غمّه . قال المفسّرون : وهذا كان حين أبوا على موسى دخول تلقاء مدينة الجبّارين ، فتاهوا في الأرض ، ثم ندموا على ذلك ، وكانت العزيمة من اللّه أن يحبسهم في التّيه « 3 » ، فلمّا ندموا ألطف اللّه لهم بالغمام ؛ [ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ ] الْمَنَّ وَالسَّلْوى كرامة لهم ومعجزة لنبيّهم . و « الْمَنَّ » : التّرنجبين ، وكان كالعسل الجامس « 4 » حلاوة ؛ وكان يقع على أشجارهم بالأسحار . و « السَّلْوى » : طائر كالسّمانى : الواحدة « سلواة » « 5 » ، وأنشد اللّيث : كما انتفض السّلواة من بلل القطر « 6 » قال مقاتل : كان اللّه تعالى يبعث سحابة فتمطر لهم السّمانى . وقوله : كُلُوا أي : وقلنا لهم كلوا مِنْ طَيِّباتِ : حلالات ما رَزَقْناكُمْ . و « الطّيّب » : الحلال ، لأنّه طاب ، وأصل « الحرام » يكون خبيثا ، وأصل « الطيّب » : الطاهر ؛ وسمّى الحلال طيّبا ، لأنّه طاهر لم يتدنّس بكونه حراما . وَما ظَلَمُونا أي : ما نقصونا ، وما ضرّونا بالمعصية ، وإبائهم دخول تلك القرية ،

--> ( 1 ) ب : « سمى غمامة » تحريف . ( 2 ) ب : « ما يستر شيئا » . ( 3 ) « التيه - الهاء خالصة - : أرض بين أيلة ومصر وبحر القلزم وجبال السراة من أرض الشام . . » انظر ( معجم البلدان 1 : 912 طهران ) . ( 4 ) ب : « الجامد » وهما بمعنى واحد . انظر ( اللسان - مادة : جمس ) . ( 5 ) انظر ( البحر المحيط 1 : 205 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 408 ) و ( اللسان - مادة : سلا ) . ( 6 ) هذا عجز بيت وصدره : وإني لتعرونى لذكراك هزة كما في ( اللسان - مادة : سلا ) و ( تفسير البحر المحيط 1 : 205 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 408 ) .