الواحدي النيسابوري

103

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وإن حملته على النّعمة - كان المعنى : وفي تنجيتكم من هذه المحن نعمة عظيمة ؛ وهو قول مجاهد والسّدّىّ « 1 » . ومثل هذا في احتمال الوجهين قوله في قصّة إبراهيم : إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ « 2 » . 50 - وقوله تعالى : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وذلك أنّ اللّه تعالى أمر موسى أن يذهب ببنى إسرائيل إلى البحر ، فينفلق له البحر ، حتّى يخوض فيه « 3 » هو وبنو إسرائيل ؛ فلمّا ذهب بهم وانتهى إلى البحر ، فرق اللّه البحر اثنى عشر طريقا لكلّ سبط منهم طريق ، حتى مرّوا فيه ، وهو منفلق . وسمّى البحر بحرا « 4 » لاستبحاره ؛ وهو سعته وانبساطه . وقوله تعالى : وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ ولم يذكر غرق فرعون ، لأنّه قد ذكره في مواضع ؛ كقوله تعالى : فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً « 5 » ؛ ويجوز أن يريد ب « آلَ فِرْعَوْنَ » : نفسه ؛ كقوله تعالى : مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ « 6 » يعنى : موسى وهارون . قوله : وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وذلك أنّهم لمّا خرجوا من البحر رأوا انطباق البحر على فرعون وقومه . ويجوز أن يكون المعنى : وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلى فرق اللّه تعالى البحر ، وإنجائكم من عدوّكم .

--> ( 1 ) وروى أيضا - عن أبي العالية وأبى مالك وابن عباس في رواية أخرى عنه ، على ما في ( تفسير الطبري 2 : 48 - 49 ) وفي ( الفخر الرازي 1 : 359 ) « وحمله على النعمة أولى ؛ لأنها هي التي صدرت من الرب تعالى . ولأن موضع الحجة على اليهود إنعام اللّه تعالى أسلافهم » . ( 2 ) سورة الصافات : 106 . ( 3 ) ب : « حتى يخوضوا فيه » تحريف . ( 4 ) ب : « والبحر سمى بحرا » . ( 5 ) سورة الإسراء : 103 . ( 6 ) سورة البقرة : 248 .