الواحدي النيسابوري
93
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
42 - قوله تعالى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ . يقال : لبست الأمر ألبسه لبسا ؛ إذا خلطته وعمّيته ؛ ومنه قوله تعالى : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ « 1 » والمعنى : ولا تخلطوا الحقّ الذي أنزلت عليكم من صفة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالباطل الذي تكتبونه بأيديكم : من تغيير صفته ، وتبديل نعته . قال مقاتل : إنّ اليهود أقرّوا ببعض صفة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وكتموا بعضا ؛ ليصدقوا في ذلك « 2 » ، فقال اللّه تعالى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ الذي تقرّون به وتبيّنونه بِالْباطِلِ « 3 » يعنى : بما تكتمونه ، فالحقّ بيانهم ، والباطل كتمانهم . وقوله تعالى : وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ هو عطف على المجزوم « 4 » في قوله تعالى : وَلا تَلْبِسُوا أي : ولا تكتموا الحقّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّ محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - نبىّ مرسل ؛ قد أنزل عليهم ذكره في كتابكم ؛ واليهود جحدوا نبوّة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - مع العلم بأنّه نبىّ ، فلم ينفعهم « 5 » ذلك العلم ، لأنّ جاحد النّبوّة كافر . 43 - قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . « الزَّكاةَ » : تطهير للمال « 6 » ، وإصلاح له ، وتثمير ونماء ؛ كلّ ذلك قد قيل . وأصلها من الزّيادة ، يقال : زكا الزّرع يزكو زكاء « 7 » - ممدود - ؛ وكلّ شئ يزداد فهو يزكو زكاء . قال النّابغة .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 9 . قال ابن عباس : أي : لخلطنا عليهم ما يخلطون . ( تفسير الطبري 1 : 567 ) . ( 2 ) حاشية ج : « أي : في تكذيب محمد عليه السّلام ؛ لأنهم قالوا : لا نجد صفته عندنا ليصدقوا بذلك » . ( 3 ) الباء في قوله : « بِالْباطِلِ » للإلصاق ، كقولك : خلطت الماء باللبن ؛ فكأنهم نهوا أن يخلطوا الحق بالباطل ، فلا يتميز الحق من الباطل » . ( 4 ) أي : على النهى . انظر ( تفسير الطبري 1 : 569 - 570 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 33 - 34 ) . ( 5 ) ب : « لم ينفعهم » . ( 6 ) ب : « تطهير المال » . ( 7 ) حاشية : ج « أي : نما وزاد » .