الواحدي النيسابوري
92
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
41 - قوله عزّ وجلّ : وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ يعنى : القرآن مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ : موافقا للتّوراة في التّوحيد والنّبوّة . وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ . قال الفرّاء : أراد أوّل من يكفر به . وقال البصريّون : أراد : أوّل فريق كافر ، أو حزب كافر ، ثم حذف المنعوت وأقيم نعته مقامه « 1 » . والهاء في « به » يعود إلى « ما » في قوله تعالى : بِما أَنْزَلْتُ ؛ وهو القرآن . والمعنى : ولا تكونوا أوّل كافر بالقرآن من أهل الكتاب ؛ لأن قريشا كفرت قبل اليهود بمكة . والخطاب لعلماء اليهود ؛ وإذا كفروا بالقرآن كفر أتباعهم « 2 » ، فيكونون أئمة في الضّلالة . وَلا تَشْتَرُوا : ولا تستبدلوا « 3 » بِآياتِي يعنى : ما في التّوراة من بيان صفة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ونعته ثَمَناً قَلِيلًا : عرضا « 4 » يسيرا من الدّنيا ؛ وذلك أن رؤساء اليهود كان لهم مآكل يصيبونها من سفلتهم « 5 » وعوامّهم ، فخافوا إن هم بيّنوا صفة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وتابعوه أن تفوتهم « 6 » تلك المآكل والرّئاسة ؛ فاختاروا الدّنيا على الآخرة وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ « 7 » : فاخشون في أمر محمد ، لا ما يفوتكم من الرّئاسة .
--> ( 1 ) انظر قول الفراء والبصريين في ( تفسير الطبري 1 : 562 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 32 - 33 ) و ( إعراب القرآن المنسوب للزجاج 1 : 203 ) . ( 2 ) أ : « كفروا أتباعهم » . ( 3 ) في ( تفسير البحر المحيط 1 : 178 ) « الاشتراء هنا : مجاز به الاستبدال . . . ، لأن معنى الاستبدال يكون المنصوب فيه هو الحاصل ، وما دخلت عليه الباء هو الزائل » . ( 4 ) ب : « عوضا » بالواو . ( 5 ) أ ، ب : « سفهائهم » . ( 6 ) أ : « أن يفوتهم » . ( 7 ) حاشية ج : « الوقاية : حفظ الشئ عما يؤذيه لغة ؛ وشرعا : حفظ النفس عما يؤثمها . وقد تسمى التقوى خوفا وخشية ؛ ويسمى الخوف تقوى » .