الواحدي النيسابوري

91

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وأراد بقوله : « عَلَيْكُمْ » ، أي : على آبائكم وأسلافكم ؛ وجعلها عليهم ، لأنّ النّعمة على آبائهم نعمة عليهم . فإن قيل : اليهود أبدا يذكرون هذه النّعم ، فلم ذكّروا ما لم ينسوه ؟ قيل : المراد بقوله : « اذْكُرُوا » : اشكروا ؛ وذكر النّعمة : شكرها ؛ وإذا لم يشكروها « 1 » حقّ شكرها فكأنّهم نسوها ، وإن أكثروا ذكرها . وقال ابن الأنبارىّ : أراد اذكروا ما أنعمت به عليكم فيما استودعتكم « 2 » من علم التّوراة ، وبيّنت لكم من صفة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وألزمتكم من تصديقه ، واتّباعه ، فلمّا بعث ولم يتّبعوه ، كانوا كالنّاسين لهذه النّعمة . وقوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي « 3 » يقال : وفيت بالعهد ، وأوفيت به سواء ، أي : أتممته . قال ابن عباس : هذا العهد : هو أن اللّه تعالى عهد إليهم في التّوراة أنّه باعث نبيّا يقال له : محمد ؛ فمن تبعه كان له أجران اثنان ؛ أجر باتّباعه موسى ، وإيمانه بالتّوراة ؛ وأجر باتّباعه « 4 » محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - وإيمانه بالقرآن ؛ ومن كفر به تكاملت أوزاره ، وكانت النّار جزاءه ؛ فقال اللّه تعالى : أَوْفُوا بِعَهْدِي : في اتباع محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، أُوفِ بِعَهْدِكُمْ : أدخلكم الجنّة « 5 » . وقوله تعالى : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ أي : خافون في نقض العهد « 6 » ، لا ما يفوتكم من المآكل « 7 » والرّئاسة .

--> ( 1 ) ب : « وإذا لم يذكروها » ( 2 ) قال ابن الأنباري : والمعنى في الآية : اذكروا شكر نعمتي ، فحذف الشكر اكتفاء بذكر النعمة » ( تفسير القرطبي 1 : 331 ) حاشية ج : « استودع ؛ أي وضع الشئ عند شخص بالأمانة ؛ ( 3 ) حاشية ج : « أي : أتموا عهدكم الذي عاهدتمونى بامتثال أمرى ، والإيمان بمحمد عليه السّلام » . ( 4 ) ب : « وواحد باتباعه » . ( 5 ) ( تفسير الطبري 1 : 558 - 559 ) . ( 6 ) حاشية ج : « أي : إن كنتم راهبين شيئا فارهبون في نقض العهد ، فلا تنقضوا عهدي » . ( 7 ) حاشية ج : « جمع المأكلة ، وهي المأكول » .