الواحدي النيسابوري

90

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقال أبو عبيدة : معنى « الآية » : أنّها علامة ، لانقطاع الكلام الذي قبلها ، وانقطاعه من الّذى بعدها « 1 » . وقال ابن السّكّيت : يقال : خرج القوم بآيتهم ، أي : بجماعتهم لم يدعوا وراءهم شيئا « 2 » . وعلى هذا القول ، معنى الآية من كتاب اللّه تعالى : جماعة حروف دالّة على معنى مخصوص « 3 » . 40 - قوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ يعنى : يا أولاد يعقوب ، و « إسرائيل » : هو يعقوب « 4 » ، ولا ينصرف ، لاجتماع العجمة والمعرفة فيه ؛ وكلّ اسم اجتمعتا فيه وزاد على ثلاثة أحرف لم ينصرف عند أحد من النّحويّين . وقوله تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أراد : نعمى ، فأوقع الواحد « 5 » موقع الجماعة ؛ كقوله تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 6 » وهذه « النّعم » « 7 » هي : أنّ اللّه تعالى فلق لهم البحر ، وأنجاهم من عدوّهم وظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسّلوى - إلى سائر ما أنعم اللّه تعالى به عليهم ، وهي مذكورة في قوله تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ . . . « 8 »

--> ( 1 ) قال أبو عبيدة : « والآية من القرآن : إنما سميت آية لأنها كلام متصل إلى انقطاعه ، وانقطاع معناه قصة ثم قصة » ( مجاز القرآن 1 : 5 ) . ( 2 ) هذا المعنى نقله ابن منظور في ( اللسان - مادة : أيا ) . ( 3 ) انظر ( معنى الآية ) في ( تفسير الطبري 1 : 106 ) و ( مفردات الراغب 32 - 33 ) . ( 4 ) هو يعقوب بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن . وكان يعقوب يدعى « إِسْرائِيلَ » بمعنى عبد اللّه وصفوته من خلقه و « إيل » هو اللّه ، و « إسرا » هو العبد ، كما قيل : « جبريل » بمعنى عبد اللّه . ( تفسير الطبري 1 : 553 ) . ( 5 ) أ ، ب : « الوحدة » . قال القرطبي : « والنعمة - هنا - : اسم جنس ، فهي مفردة بمعنى الجمع » ( تفسير القرطبي 1 : 331 ) . ( 6 ) سورة إبراهيم : 34 ؛ والنحل : 18 . ( 7 ) ج : « النعمة » والمثبت عن أ ، ب . حاشية ج : « الإنعام : إيصال الإحسان إلى سواك بشرط أن يكون ناطقا ؛ فلا يقال : أنعم على فرسه » . ( 8 ) سورة المائدة : 20 ؛ وتمامها : ( وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) .