الواحدي النيسابوري
82
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
على الأرض ، فلمّا جاء الإسلام أبطل ذلك بالسّلام « 1 » . و « آدم » سمّى آدم ؛ لأنّه خلق من أديم الأرض . وقيل : إنّه كان « آدام » بالعبرانيّة : وهو التّراب ، فعرّبته العرب فقالوا : « آدم » . قوله : فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قال أكثر أهل اللغة والتفسير : سمّى إبليس بهذا الاسم ، لأنّه أبلس من رحمة اللّه ؛ أي : أيس ؛ و « المبلس » : المكتئب الآيس الحزين ؛ وفي القرآن : فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ « 2 » . وقال ابن الأنبارىّ : لا يجوز أن يكون مشتقّا من « أبلس » ، لأنّه لو كان كذلك لانصرف ونوّن ، كما ينوّن « إكليل ، وإحليل » وبابه ؛ وترك تنوينه في القرآن يدلّ على أنّه أعجمىّ معرّب معرفة ، والأعجمىّ لا يعرف له اشتقاق « 3 » . وقال مجاهد وطاوس عن ابن عباس : كان إبليس قبل أن يركب « 4 » المعصية ملكا من الملائكة اسمه « عزازيل » وكان من سكّان الأرض ؛ وكان سكّان الأرض من الملائكة يسمّون : « الجنّ » ، ولم يكن من الملائكة أشدّ اجتهادا ، ولا أكثر علما منه ؛ فلمّا تكبّر على اللّه ، وأبى السّجود لآدم ، وعصاه ، طرده ولعنه ، وجعله شيطانا ، وسمّاه : « إِبْلِيسَ » . وهذا قول ابن مسعود وابن جريج وقتادة وأكثر المفسّرين « 5 » . وقوله : أَبى أي : أبى السّجود ولم يسجد وَاسْتَكْبَرَ « 6 » ومعنى « الاستكبار » : الأنفة ممّا لا ينبغي أن يؤنف منه .
--> ( 1 ) حاشية ج : « وقيل : معنى قوله : ( اسْجُدُوا لِآدَمَ ) أي : إلى آدم ، فكأن آدم قبلة ، والسجود للّه تعالى ، كما جعلت الكعبة قبلة للصلاة ، والصلاة للّه عزّ وجل » وجاء نحوه في ( تفسير القرطبي 1 : 293 ) . ( 2 ) سورة الأنعام : 44 . في ( تفسير الطبري 1 : 509 ) « يعنى به : أنهم آيسون من الخير ، نادمون حزنا » . ( 3 ) ( تفسير الطبري 1 : 509 - 510 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 38 ) . ( 4 ) أ : « أن يرتكب » ، ب : « أن ارتكب » . ( 5 ) كما في ( تفسير الطبري 1 : 502 - 506 ) . ( 6 ) أ ، ب : « وقوله : ( وَاسْتَكْبَرَ ) » . حاشية ج : « أي : تكبر عن السجود لآدم عليه السّلام » .