الواحدي النيسابوري

83

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ أي : صار ؛ كقوله : وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ « 1 » . وقال الأكثرون : وكان في سابق علم اللّه من الكافرين / 35 - وقوله تعالى : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ أي : اتّخذاها مأوى ومنزلا . وليس معناه : استقرّ في مكانك ولا تتحرّك . وهذا اللفظ مشترك . يقال : أسكنه . ، أي : أزال حركته ؛ وأسكنه مكان كذا ، أي : جعله مأوى ومنزلا له « 2 » . قوله : وَزَوْجُكَ لفظه مذكّر ومعناه مؤنّث . وكان الأصمعىّ يؤثر ترك الهاء في « الزّوجة » والقرآن كلّه عليه « 3 » . وقوله : وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما « الرّغد » و « الرّغد » : سعة المعيشة « 4 » . قال امرؤ القيس : بينما المرء تراه ناعما * يأمن الأحداث في عيش رغد « 5 » وقال اللّيث : « الرّغد » : أن يأكل ما شاء إذا شاء حيث شاء . وقوله : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ معناه : لا تقرباها بالأكل ، لأنّ آدم عصى بالأكل منها ، لا بأن قربها ؛ وهو نهى بأبلغ لفظ يكون . يقال : ما قربت هذا الأمر قربانا ، أي : ما دنوت منه . و « الشَّجَرَةَ » في اللّغة : ما لها ساق وتبقى في الشّتاء . و « النّجم » : ما ليس له

--> ( 1 ) سورة هود : 43 . ( 2 ) انظر ( اللسان ، وأساس البلاغة - مادة : سكن ) . ( 3 ) حاشية ج : « أي : ترك التاء في الزوجة ، لأن جميع الزوجة التي في القرآن بغير تاء » وانظر ( تفسير الطبري 1 : 395 ، 514 ) ( 4 ) روى هذا عن ابن عباس ، كما في ( تفسير الطبري 1 : 516 ) . ( 5 ) البيت في ( تفسير الطبري 1 : 515 ) .