الواحدي النيسابوري
81
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
موضع « إِذْ » نصب « 1 » نسقا على « إِذْ » التي قبلها « 2 » . وقوله : « قُلْنا » هو من خطاب الأكابر والعظماء . يقول الواحد منهم : فعلنا ، لعلمه بأنّ أتباعه يفعلون كفعله ؛ فأخبر اللّه تعالى عن نفسه على الجمع « 3 » ، لأنه ملك الملوك . واختلفوا في الملائكة الّذين أمروا بالسّجود لآدم من هم ؟ فقال بعضهم : هم الّذين كانوا مع إبليس في الأرض . وقال آخرون : هم جميع الملائكة حتّى جبريل وميكائيل « 4 » ؛ لأنّه قال : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ « 5 » . وفي هذا تأكيد للعموم . وأصل « السّجود » في اللّغة : الخضوع والتّذلّل . وكلّ من ذلّ وخضع لما أمر به فقد سجد . و « سجود كلّ موات « 6 » في القرآن » : طاعته لما سخّر له . وقال أبو عبيدة : « عين ساجدة » : إذا كانت فاترة ، و « نخلة ساجدة » : إذا مالت لكثرة حملها . وكان سجود الملائكة لآدم على جهة التكريم « 7 » ، فكان ذلك تكريما لآدم ، وطاعة للّه تعالى ، ولم يكن عبادة لآدم . حكى ابن الأنبارىّ عن الفرّاء وجماعة من الأئمة : أنّ سجود الملائكة لآدم - عليه السّلام - كان تحيّة ولم يكن عبادة ؛ وكان ذلك سجود تعظيم وتسليم وتحيّة ، لا سجود صلاة وعبادة ، وكان ذلك تحيّة النّاس وتعظيم بعضهم بعضا ، ولم يكن وضع الوجه
--> ( 1 ) أ ، ب : « إذ في موضع نصب » . حاشية ج : « قوله : نسقا ، أي : عطفا » ( 2 ) حاشية ج : « إشارة إلى قوله : كل ما ورد في القرآن من هذا النحو فالذكر فيه مضمر ، فيكون « إِذْ » ظرفا لقوله : اذكر » . ( 3 ) أ : « على الجميع » . ( 4 ) حاشية ج : « وهو الأصح » وانظر ( تفسير الطبري 1 : 501 - 508 ) ( 5 ) سورة الحجر : 30 ؛ ص : 73 . ( 6 ) حاشية ج : « أراد به الجمادات » . ( 7 ) ب « على جهة التكرم » .