الواحدي النيسابوري

70

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وأصل « الخسران » في التّجارة ؛ وهو النّقصان في رأس المال . ويقال فيه : « الخسارة والخسر » ؛ هذا هو الأصل ؛ ثم قيل لكلّ صائر إلى مكروه : « خاسر » ، لنقصان حظّه من الخير « 1 » . 28 - قوله : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ؟ « كيف » « 2 » في الأصل : سؤال عن الحال ، لأنّ جوابه يكون بالحال ، كما تقول : كيف زيد ؟ فيقال : صالح أو سقيم . قال الزجاج : تأويل « كيف » - هاهنا - استفهام في معنى التّعجّب ، والتّعجّب إنّما هو للخلق والمؤمنين ؛ أي اعجبوا من هؤلاء كيف يكفرون باللّه ! وقد ثبتت حجّة اللّه عليهم . ونحو هذا قال الفرّاء : هذا على وجه التّعجّب والتوبيخ ، لا على الاستفهام المحض ؛ أي ويحكم « 3 » كيف تكفرون باللّه ! « 4 » وهذا كما يقال : كيف تكفر نعمة فلان ، وقد أحسن إليك وأكرمك ! ومعنى الآية : على أىّ حال يقع منكم الكفر ( و ) حالكم أنّكم كُنْتُمْ أَمْواتاً ؟ قال ابن عباس في رواية الضّحاك ، أراد : وكنتم ترابا ؛ ردّهم إلى أبيهم آدم . وقال في رواية عطاء والكلبىّ : وكنتم نطفا « 5 » . وكلّ ما فارق الجسد من نطفة أو شعر فهو موات . وقوله : فَأَحْياكُمْ « 6 » أي : في الأرحام ؛ بأن جعل فيكم الحياة ثُمَّ يُمِيتُكُمْ

--> ( 1 ) ( اللسان - مادة : خسر ) وبنحوه في ( تفسير الطبري 1 : 417 ) . ( 2 ) حاشية ج : « ومحل « كيف » نصب ، حال من الضمير في « تَكْفُرُونَ » و « تَكْفُرُونَ » هو العامل في الحال ، تقديره : أمعاندين تكفرون » . ( 3 ) حاشية ج : « ويح : كلمة رحمة ، وويل : كلمة عذاب . وقال الترمذي : هما بمعنى واحد . يقال : ويل لزيد ، وويح لزيد ، ترفعهما على الابتداء » . ( 4 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 23 ) و ( تفسير الطبري 1 : 427 ) . ( 5 ) ( تفسير الطبري 1 : 419 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 25 ) و ( الشوكاني 1 : 46 ) . ( 6 ) حاشية ج : « قوله : « فَأَحْياكُمْ » وعقب بالفاء لسرعة انتقال النطفة من الصلب إلى الرحم ؛ ولما كان المقام في دار الدنيا قد يطول جاء ب « ثُمَّ » التي هي حروف التراخي ، فقال : ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) » .