الواحدي النيسابوري
58
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قيل : فيه فوائد كثيرة « 1 » - منها : أنّ القارئ إذا خرج من سورة إلى سورة أخرى كان أنشط لقراءته وأجلى في نفسه . ومنها : أن تختصّ كلّ سورة بقدر مخصوص كاختصاص القصائد . ومنها : أنّ الإنسان قد يضعف عن حفظ الجميع فيحفظ سورة تامّة ، فربّما كان ذلك سببا يدعوه إلى حفظ غيرها . قال المفسّرون - ومعنى الآية « 2 » - : أنّ اللّه تعالى لمّا احتجّ عليهم في إثبات توحيده ، احتجّ عليهم - أيضا - في إثبات نبوّة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - بما قطع عذرهم ؛ فقال : ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا [ عَلى عَبْدِنا ] ) أي : في شكّ من صدق هذا الكتاب الذي أنزلناه على محمد ، وقلتم : لا ندري هل هو من عند اللّه أم لا ؟ « قال » « 3 » : ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ) أي : من مثل القرآن « 4 » ؛ كقوله : ( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ) « 5 » ؛ وقوله : ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ) « 6 » ، وقوله : ( لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ) « 7 » . كلّ ذلك يريد به مثل القرآن . فالمعنى : فأتوا بسورة مثل ما أتى به محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - في الإعجاز وحسن النّظم ، والإخبار عمّا كان وعمّا يكون ، دون تعلّم الكتب ، ودراسة الأخبار « 8 » . ويجوز أن تعود الكناية في « مِثْلِهِ » إلى قوله : « عَلى عَبْدِنا » وهو النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم . والمعنى : فأتوا بسورة « مِنْ مِثْلِهِ » « 9 » : من رجل أمّى لا يحسن الخطّ والكتابة ، ولم يدرس الكتب .
--> ( 1 ) ب : « فوائد جمة » . ( 2 ) أي : « التي نحن فيها - وهي : ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ . . . ) الآية » . ( 3 ) الزيادة عن أ ، ب . ( 4 ) روى هذا المعنى عن قتادة ومجاهد ، كما في ( تفسير الطبري 1 : 374 ) . ( 5 ) سورة الطور : 34 . ( 6 ) سورة يونس : 38 . ( 7 ) سورة الإسراء : 88 . ( 8 ) أ ، ب : « وما يكون . . دون تعلمه الكتب ودراسته الأخبار » . ( 9 ) الزيادة عن أ ، ب .