الواحدي النيسابوري

57

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قوله تعالى : ( وذروا ما بقي من الرّبا إن كنتم مؤمنين ) « 1 » ؛ وقوله : ( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) « 2 » . قال الأعشى . وسمعت حلفتها الّتى حلفت * إن كان سمعك غير ذي وقر « 3 » وقوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . « السّورة » « 4 » : عرق من عروق الحائط ، وتجمع : سورا وسور . وكلّ منزلة رفيعة فهي سورة ، مأخوذة من سورة البناء ؛ ومنه قول النّابغة : ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب « 5 » وهذا قول « 6 » أبى عبيدة وابن الأعرابىّ في تفسير « 7 » « السّورة » : فكلّ سورة من سور القرآن « 8 » بمنزلة درجة رفيعة ، ومنزل عال يرتفع القارئ منها إلى منزلة أخرى إلى أن يستكمل القرآن . وقال أبو الهيثم : السّورة من سور القرآن عندنا : قطعة « 9 » من القرآن . وخصّ ذلك القدر بتسميته سورة ، لأنّه أقلّ قطعة وقع به التحدّى « 10 » . وعلى هذا القول ؛ هي مأخوذة من سؤر الشّراب ؛ وهي بقيّته وقطعة منه ؛ إلّا أنّها لما كثرت في الكلام ترك فيها الهمز . فإن قيل : ما الفائدة في تفصيل القرآن على السّور ؟

--> ( 1 ) سورة البقرة : 278 . ( 2 ) سورة آل عمران : 139 . ( 3 ) حاشية ج : « قوله : إن كان ، أي : إذ كان . والوقر - بالفتح - : الثقل في الأذن » . ( 4 ) انظر معنى « السورة » لغة واصطلاحا في ( البرهان للزركشى 1 : 163 ) وما بعدها . ( 5 ) البيت في ( ديوان النابغة 57 ) و ( تفسير الطبري 1 : 105 ) وبحاشيته : « يتذبذب : يضطرب ويتحرك ويحار . والذبذبة : تردد الشئ المعلق في الهواء يمنة ويسرة . يقول : أعطاك اللّه من المنزلة الرفيعة ، ما لو رامه ملك وتسامى إليه ، بقي معلقا دونها حائرا يضطرب ويتردد ، لا يطيق أن يبلغها » . ( 6 ) ب : « وهذا تفسير قول » . ( 7 ) ب : « في معنى » أي في بيان . ( 8 ) أ ، ب : « فكل سورة في القرآن » . انظر ( مجار القرآن لأبى عبيدة 1 : 4 ) . ( 9 ) حاشية ج : « السورة : قطعة من القرآن معلومة الأول والآخر ، وأقلها ثلاث آيات . من الكواشى » . ( 10 ) ب : « أقل من قطعة » . حاشية ج : « التحدي : الامتحان والتعارض على سبيل عجز المعارض » .