الواحدي النيسابوري
56
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقال ابن زيد : « الأنداد » الآلهة التي جعلوها معه « 1 » . وقال الزّجاج : هذا احتجاج عليهم لإقرارهم بأنّ اللّه خالقهم ، فقيل لهم : لا تجعلوا للّه أمثالا . وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّهم لا يخلقون ، واللّه الخالق . وقال ابن الأنبارىّ : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّ الأنداد التي تعبدونها لم ترفع لكم السّماء ، ولم تمهّد لكم الأرض ، ولم ترزقكم رزقا . وإنّما وصفهم اللّه تعالى بهذا العلم ، لتتأكّد الحجّة عليهم ، إذا اشتغلوا بشيء يعلمون أنّ الحقّ في سواه . أخبرنا أبو عبد اللّه بن أبي إسحاق ، حدّثنا والدي ، حدّثنا محمد بن إسحاق الثّقفىّ ، حدّثنا إسحاق بن / إبراهيم الحنظلىّ ، ومحمد بن الصّباح ، قالا : حدّثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل : أبى ميسرة ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : سألت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أىّ الذّنب أعظم ؟ قال : « أن تجعل للّه ندّا وهو خلقك » . قال : قلت : ثم أىّ ؟ قال : « أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك » . قال : قلت : ثم أىّ ؟ قال : « أن تزانى حليلة جارك » . رواه البخارىّ عن عثمان بن أبي شيبة . ورواه مسلم عن عثمان ، وإسحاق كلّهم عن جرير « 2 » . 23 - قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا . « إن » دخلت - هاهنا - لغير شكّ « 3 » ، لأنّ اللّه تعالى علم أنّهم مرتابون ؛ ولكن هذا عادة العرب في خطابهم ، كقولك : إن كنت إنسانا فافعل كذا « 4 » - وأنت تعلم أنّه إنسان ، وإن كنت ابني فأطعنى . فخاطبهم اللّه تعالى على عادة خطابهم فيما بينهم . وقيل : « إن » - هاهنا - بمعنى « إذ » . قال أبو زيد : وتجئ « إن » بمعنى « إذ » نحو
--> ( 1 ) كما روى عنه في ( تفسير الطبري 1 : 369 ) بزيادة : « وجعلوا لها مثل ما جعلوا له » . ( 2 ) أخرجه البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود ، بألفاظ مختلفة . انظر ( صحيح البخاري ، كتاب التفسير - تفسير سورة البقرة 3 : 298 ؛ وكتاب التوحيد - باب قول اللّه تعالى : ( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً ) 3 : 303 ) و ( صحيح مسلم ، كتاب الإيمان - باب بيان كون الشرك أقبح الذنوب 1 : 274 - 275 ، حديث 129 ) . ( 3 ) أ ، ب : « لغير الشك » . ( 4 ) أ ، ب : « كقولهم . . . فافعل هذا » .