الواحدي النيسابوري
55
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . يعنى : المطر . والمعنى : من نحو السّماء ، أو من جانب السّماء ، فحذف المضاف ، ( وأقيم المضاف إليه مقامه ) « 1 » . وإن جعلت السّماء بمعنى السّحاب لم تحتج إلى تقدير المضاف . وقوله تعالى : فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ . « الثَّمَراتِ » : جمع ثمرة ، وهي حمل الشّجرة « 2 » في الأصل ، ثم صارت اسما لكلّ ما ينتفع به ممّا هو زيادة على أصل المال . يقال : ثمّر اللّه مالك ؛ وعقل مثمر ؛ إذا كان يهدى صاحبه إلى رشد « 3 » . و « الثّمرة » : تستعمل فيما ينتفع به ويستمتع ممّا هو فرع الأصل . قال المفسّرون : أراد ب « الثَّمَراتِ » : جميع ما ينتفع به مما يخرج من الأرض . وقوله تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً . يقال : فلان ندّ فلان ، ونديده ، ونديدته ، أي شبهه ومثله . قال حسّان : أتهجوه ولست له بندّ ؟ * فشرّكما لخير كما الفداء « 4 » وقال جرير : أتيما تجعلون إلىّ ندّا * وما تيم لذي حسب نديد « 5 » قال ابن عباس والسّدّىّ : لا تجعلون للّه أكفاء من الرّجال تطيعونهم في معصية اللّه « 6 » .
--> ( 1 ) الزيادة عن ب . ( 2 ) أ : « وهي على الشجرة » . انظر ( اللسان - مادة : تمر ) . ( 3 ) ب : « إلى رشده » . وفي ( اللسان - مادة : ثمر ) « ثمر اللّه مالك ، أي : كثره ، . . والعقل المثمر : عقل المسلم » . ( 4 ) البيت من قصيدة يخاطب بها أبا سفيان ، ويهجوه ؛ وهو في ( ديوان حسان : 8 ) . ( 5 ) البيت في ( البحر المحيط 1 : 93 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 182 ) ثم قال الزمخشري : « الند » المثل ولا يقال إلا للمثل المخالف المناوئ » . ( 6 ) ( تفسير الطبري 1 : 368 ) و ( الدر المنثور 1 : 34 ، 35 ) .