الواحدي النيسابوري
53
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
لاهتدائهم إلى الطّريق بضوء البرق ؛ كذلك المنافقون كلّما قرئ عليهم شئ من القرآن مما يحبّون صدّقوا وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ الطّريق قامُوا أي : وقفوا ؛ كذلك المنافقون كلّما سمعوا شيئا مما يكرهون وينكرون وقفوا عن تصديقه . وتمّ التمثيل هاهنا . ثم أوعدهم فقال : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ . أي : لو شاء اللّه لأصمّهم وأعماهم ، فذهب بأسماعهم « 1 » وأبصارهم الظّاهرة ، حتى يصيروا صمّا عميا ، كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنة . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . أي : إنّه ذو قدرة على إيقاع ما أوعدهم به ، فليحذروا « 2 » عاجل عقوبة اللّه وآجله . 21 - قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . . ) « الآية » « 3 » . ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) عموم في كلّ مكلّف من مؤمن وكافر . ويروى عن الحسن وعلقمة : أنّ ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) : خطاب لأهل « 4 » مكّة ، و ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * : خطاب لأهل « 4 » المدينة . ومعنى « اعْبُدُوا رَبَّكُمُ » : اخضعوا له بالطاعة ؛ ولا يجوز ذلك إلّا لمالك الأعيان « 5 » قوله تعالى : [ الَّذِي ] خَلَقَكُمْ [ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ] . « الخلق » : إبداع شئ « 6 » لم يسبق إليه ؛ وكلّ شئ خلقه اللّه فهو مبتدعه « 7 » أوّلا على غير مثال سبق إليه .
--> ( 1 ) ب : « بِسَمْعِهِمْ » . ( 2 ) ب : « فليجدوا » وهو خطأ . ( 3 ) الزيادة عن أ ، ب . ( 4 ) أ ، ب : « أهل . . » وانظر معرفة المكي والمدني في ( البرهان في علوم القرآن 1 : 187 ) وما بعدها ، و ( الإتقان 10 - 14 ) . ( 5 ) حاشية ج : « أي : لا يجوز ذلك الخضوع إلا للّه تعالى » . ( 6 ) ب : « إبداع لشئ » . ( 7 ) أ ، ب : « فهو مبتدئه » .