الواحدي النيسابوري

52

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال الزجاج : إنّما نصب « حَذَرَ » لأنّه في تأويل المصدر ، كأنّه قيل : يحذرون حذرا ؛ لأنّ جعل الأصابع في الآذان يدلّ على الحذر . وقوله تعالى : وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ قال مجاهد : جامعهم يوم القيامة « 1 » . يقال : أحاط بكذا ؛ إذا لم يشذّ منه شئ ، كقوله تعالى : أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً « 2 » أي لم يشذّ عن علمه شئ . وجاء في التفسير : واللّه مهلكهم « 3 » . يقال : أحيط بفلان ؛ إذا دنا هلاكه ، فهو محاط به . قال اللّه تعالى : ( وأحيط بثمره ) « 4 » أي : أصابه ما أهلكه وأفسده ؛ وقوله تعالى : ( إلّا أن يحاط بكم ) « 5 » أي : تهلكوا جميعا . 20 - وقوله : يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ « كاد » موضوع عند العرب لمقاربة الفعل . وكدت أفعل ، معناه عند العرب : قاربت الفعل ولم أفعل ؛ وما كدت أفعل ، معناه : فعلت بعد إبطاء . و « الخطف » : أخذ باستلاب ، يقال : خطف يخطف خطفا ؛ ومنه الخطّاف « 6 » . وهذه الآية من تمام التّمثيل ؛ والمعنى : يكاد ما في القرآن من الحجج النّيّرة يخطف قلوبهم من شدّة إزعاجها « 7 » إلى النّظر في أمر دينهم كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ البرق مَشَوْا فِيهِ :

--> ( 1 ) في جهنم ، كما في ( تفسير الطبري 1 : 356 ) . ( 2 ) سورة الطلاق : 12 . ( 3 ) ( الوجيز للواحدي 1 : 6 ) وبنحوه في ( تفسير الطبري 1 : 356 ) . ( 4 ) سورة الكهف : 42 . ( 5 ) سورة يوسف : 66 . ( 6 ) وهو الطائر الذي كأنه يخطف شيئا في طيرانه ؛ ولما يخرج به الدلو كأنه يختطفه ، وجمعه : خطاطيف ، وللحديدة التي تدور عليها البكرة ، كما في ( مفردات الراغب 150 ) وانظر ( تفسير الطبري 1 : 257 ) . ( 7 ) حاشية ج : « يعنى : من شدة جذبها لقلوبهم إلى النظر » .