الواحدي النيسابوري

51

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وأمّا معنى الآية ؛ فقال المفسرون : إنّ اللّه تعالى ضرب للمنافقين مثلا آخر ، وشبههم بأصحاب مطر . ومعنى : أَوْ كَصَيِّبٍ « 1 » : أو كأصحاب صيّب ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . وأراد بالمطر : القرآن ، وشبّهه بالمطر لما فيه من حياة القلوب ؛ والظّلمات [ مثل ] « 2 » لما في القرآن من ذكر الكفر والشّرك ، وبيان الفتن والأهوال ؛ والرّعد [ مثل ] « 2 » لما خوّفوا به من الوعيد ، وذكر النّار ، والبرق : [ مثل لحجج « 3 » ] القرآن ، وما فيه من البيان والنّور والشّفاء والهدى . وشبّه جعل المنافقين أصابعهم في آذانهم لكيلا يسمعوا « 4 » ما ينزل من القرآن ، ممّا فيه افتضاحهم - بجعل « 5 » الذي في هذا المطر أصابعه في أذنه « 6 » لكيلا يسمع صوت الرعد . و « الصَّواعِقِ » : وهي جمع صاعقة . و « الصّاعقة » ، و « الصّعقة » : الصّيحة يغشى منها على من يسمعها أو يموت ؛ قال اللّه تعالى : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ « 7 » . ويقال : للرّعد والبرق إذ قتل إنسانا : أصابته صاعقة . وقيل : « الصّاعقة » : الصّوت الشّديد من الرّعد يسقط معها قطعة نار « 8 » . وقوله تعالى : حَذَرَ الْمَوْتِ

--> ( 1 ) قال أهل المعاني : « أو » - هاهنا - بمعنى « الواو » مثل قوله تعالى : ( أو يزيدون ) [ سورة الصافات : 147 ] انظر ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 4 / و ) . ( 2 ) ما بين الحاصرتين إضافة للبيان والإيضاح عن قول المصنف من ( الوجيز للواحدي 1 : 6 ) . ( 3 ) في الأصل : « والبرق حجج » والمثبت عن قول المصنف . انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 6 ) . ( 4 ) أ : « لكي يسمعوا » وهو خطأ . ( 5 ) ب : « كجعل » . ( 6 ) ب : « في أذنيه » . ( 7 ) سورة الرعد : 13 . ( 8 ) وفي ( تفسير الكشاف 1 : 167 ) « قالوا تنقدح من السحاب إذا اصطكت أجرامه ؛ وهي نار لطيفة حديدة لا تمر بشيء إلا أتت عليه ، إلا أنها مع حدتها سريعة الخمود ، يحكى أنها سقطت على نخلة فأحرقت نحو النصف ، ثم طفئت » .