الواحدي النيسابوري
50
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال : « ملك من ملائكة اللّه موكّل بالسّحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السّحاب حيث ما شاء اللّه » . فقالوا : فما هذا الصّوت الذي نسمعه ؟ قال : « زجره بالسّحاب إذا زجره حتى ينتهى إلى حيث أمر اللّه » قالوا : صدقت « 1 » . وقال أصحاب ابن عباس : مجاهد وطاوس وعكرمة : « الرّعد » : ملك يزجر السّحاب بصوته ويسوقه ، والرّعد الذي هو الصّوت سمّى باسمه « 2 » . وسئل وهب بن منبّه عن الرّعد فقال : اللّه أعلم . أخبرنا إسماعيل بن « إبراهيم » « 3 » النّصرآباذيّ ، أخبرنا أبو العلاء أحمد بن محمود الأصفهانىّ ، حدّثنا أميّة بن محمد الباهلىّ ، حدّثنا محمد بن يحيى القطعىّ ، حدّثنا يحيى بن كثير ، حدّثنا عبد الكريم ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إذا سمعتم الرّعد فاذكروا اللّه تعالى فإنّه لا يصيب ذاكرا » « 4 » . و « البرق » : مصع « 5 » ملك يسوق السّحاب . وقال علىّ رضى اللّه عنه : « البرق » : مخاريق بأيدي الملائكة « 6 » . وكان النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذا رأى البرق وسمع الصّواعق قال : « اللهم لا تهلكنا بعذابك ، ولا تقتلنا بغضبك ، وعافنا قبل ذلك » « 7 » .
--> ( 1 ) رواه الترمذي عن ابن عباس ، بنقص واختلاف في ألفاظه ، ورمز له السيوطي بعلامة الصحيح ( مختصر شرح الجامع الصغير 2 : 42 ) . ( 2 ) ( تفسير الطبري 1 : 338 - 340 ) وفي ( النهر الماد بهامش البحر المحيط 1 : 84 ) « الرعد : الصوت المزعج المسموع من جهة السماء » . ( 3 ) الزيادة عن أ ، ب . ( 4 ) رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس ، ورمز له السيوطي بعلامة الضعيف ( شرح الجامع الصغير 1 : 49 ) . ( 5 ) في ( اللسان - مادة : مصع ) : « المصع : الضرب بالسيف أو السوط أو غيرهما » . ( 6 ) ( تفسير الطبري 1 : 343 ) وبحاشيته : « المخاريق : جمع مخراق : وهو منديل أو نحوه يلوى فيضرب به ، ويلف فيفزع به ؛ وهو من لعب الصبيان ، ومنه سمى السيف مخراقا » . ( 7 ) أخرجه الترمذي عن سالم بن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه - بتقديم وتأخير في ألفاظه ( صحيح الترمذي ، أبواب الدعوات عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - 2 : 356 ) .