القاضي عبد الجبار الهمذاني
470
متشابه القرآن
لأن بعثه الملك إليهم فيه فساد ، ولو كان تعالى منعهم ، بما ذكرناه عن القوم ، لم يكن لهذا القول معنى . وكيف يجوز ، وقد منعوا بوجوه كثيرة ، كالكفر ، وقدرة الكفر ، وإرادة الكفر ، وقدرة إرادة الكفر ، أن يقول تعالى لا مانع لهم من الإيمان إلا هذه الشبهة ! ! 431 - وقوله تعالى : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ . . . [ 105 ] يدل على أنه تعالى منزّه عن القبيح ؛ لأنه لو جاز أن يفعله لم يعلم أنه بالحق أنزله ، ولم يكن لإنزاله معنى ولا فائدة ، ولا لإرسال الرسل مبشّرين ومنذرين وجه ، ويجرى ذلك مجرى إنزال كتاب يشتمل على الأمر والنهى عن الألوان والهيئات ، والوعد والوعيد فيها ، وإرسال الرسل في ذلك ، وهذا مما تنافيه الحكمة . 432 - وقوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . . [ 110 ] يدل على ما نقوله ؛ لأن حسن الاسم هو لحسن معناه لا لأمر يرجع إليه ؛ لأن اللغات يجوز فيها أن تتبدل وتتغير ، وتقع المواضعة في الاسم على الشيء وخلافه ، والذي لا يتغير هو المستفاد بالاسم ، فإذا صح ذلك فلو كان تعالى يفعل الظلم والجور لم يصح أن توصف جميع أسمائه بالحسنى ! * * *