القاضي عبد الجبار الهمذاني
447
متشابه القرآن
يكون مستحقا للمدح وإن لم يجب أن لا يستحق الشكر . وكل واحد من هذا له باب وطريقة لا يجب استعمال المقايسة فيه ، كما لا يجوز أن يقال : إن أحدنا إذا جاز أن يستحق العوض على الفعل [ و ] لا يفعله ، فيجب أن يستحق المدح والذم ، على هذا الحد ! ومن شيوخنا ، رحمهم اللّه ، من أجاب عن ذلك بأنه تعالى يستحق التعظيم والشكر على الإيمان ، كما يستحق المولى إذا أمر غلامه بالعطية ، الشكر على العطية ، وإن لم تكن من فعله لما صحت بفعله ، فصارت كأنها واقعة منه ، فكذلك الإيمان ، وأجراه من هذا الوجه مجرى المسبب « 1 » عن فعله في هذه القضية . وفي شيوخنا ، رحمهم اللّه ، من قال : إنه تعالى إنما استحق الشكر على فعله من التمكين والتسهيل والألطاف لا على نفس الإيمان ، لكنه لما عظم ما يستحقه عند مصادفة وقوع الإيمان صلح إطلاق ذلك ، وإلا فالحقيقة ما ذكرناه . والذي نختاره ما ذكرناه أولا . فأما العبادة فلا يجب أن نستحق بهذه النعم ، بل يستحق عندنا بالنعم المتقدمة للتكليف إذا حصلت ثم دامت ، فنفس « ما يقع به التكليف « 2 » لا نجعله شرطا في استحقاق العبادة ، بل بعده رائدا في النعمة ، ولو جعلناه شرطا لتناقض ، على ما ذكره السائل . وهكذا الجواب لمن سأل عن مثل ذلك في الشكر ، فقال : إن قيام العبد بالشكر من نعم اللّه تعالى ، يستحق بها الشكر ، فيجب أن يكون المستحق به
--> ( 1 ) ف ؟ ؟ ؟ ( 2 ) ؟ ؟ ؟