القاضي عبد الجبار الهمذاني

448

متشابه القرآن

هو المستحق عليه ؛ لأنا قد نجعل المستحق به ذلك ما تقدمه ، فلا يلزم هذا التناقض . فأما ما يقولون من أنه تعالى لو وجب أن يشكر على النعم وأراد ذلك ، لوجب في كل شكر نفعله أن يلزمه به شكر ثان فيؤدى إلى ما لا نهاية له ، فغلط ، لأن الشاكر إذا شكر على سائر النعم بشكر واحد ، فقد أدى ما عليه ، ويدخل نفس قيامه بالشكر « في جملة « 1 » ما شكر عليه حالا بعد حال ، ولا يؤدى إلى ما لا نهاية له ، وهذا بين « 2 » . 408 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى - بعده - ما يدل على أنه يختص بالهدى المؤمن ، فقال تعالى : وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ 64 ] . والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام يقتضى أن يكون الكتاب هو الهدى لا الإيمان ، فإذا صح ذلك فليس إلا القول بأنه دلالة لهم . وإذا ثبت ذلك وجب كونه دلالة للجميع ؛ لأن القوم لا يخالفونا في ذلك ولأنه تعالى قد بين في غير موضع أنه هدى الجميع ، وإنما خص بذلك المؤمن ؛ لأنه الذي اهتدى به دون غيره ، فصار كأنه هدى له . وقد تقدم القول في نظائر ذلك « 3 » . 409 - وقوله تعالى من بعد : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ « 4 » الكلام فيه كالكلام في هذه الآية .

--> ( 1 ) في النسختين : وجملة . ( 2 ) انظر شرح الأصول الخمسة ، ص : 86 . ( 3 ) انظر الفقرة : 16 . ( 4 ) من الآية : 89 .