القاضي عبد الجبار الهمذاني

421

متشابه القرآن

ثم يقال للقوم : لو كان ما ذكرتموه يدل على أن المكر من قبله لما جاز أن يضيفه إليهم ، فيقول : مكرهم ، ولما جاز أن يذمهم عليه ! وذلك يدل على ما قلناه في تأويله . وبعد ، فإنه تعالى نسب المكر إليهم ، ثم بين أنه عنده « 1 » ، فإن أراد به أنه فعله أدى ذلك إلى التناقض من حيث يوجب أن يكون مكرهم ، ويكون فعلا له تعالى ، وإن كان كذلك فإضافته إليه لا وجه له ! وبعد ، فإن « عند » لا تستعمل إلا في موجود ، لأن المعدوم لا يصح ذلك فيه إلا مجازا ، فإذا صح ذلك ، ثم وقع منهم المكر ووجد ، فيجب أن يكون في تلك الحال عنده تعالى ، وفي تلك الحال قد خرج من أن يكون فعلا له ، وذلك يوجب إثبات الفعل في حال يجب نفيه ، وهذا محال ، فيجب أن يكون المراد بالظاهر ما قلناه . 382 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أنه جسم يصح أن يبرز إليه ، فقال : وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ « 2 » . والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يدل على ما توهموه ؛ لأنه لم يقل : برزوا إليه ، فيقرب أن يكون له ظاهر ، وإنما قال : برزوا له ، وهذا قد يذكر ويراد به الغرض ، كما يقول القائل : صليت للّه ، وحججت له ، وطفت . والمراد بذلك أنه فعل ذلك لأجله على جهة التقرب . فمن أين أن ظاهر ذلك أنهم ظهروا له في مكان واحد ؟

--> ( 1 ) ف : من عنده ( 2 ) من الآية : 48 .