القاضي عبد الجبار الهمذاني

420

متشابه القرآن

381 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن المكر من قبله ، فقال : وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ [ 46 ] . والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يدل على أنه الفاعل لذلك ، لأن هذه الكلمة تقع محتملة قد يراد بها الفعل ، كما يراد بها غيره ، فلا ظاهر له إذا . ويفارق هذا ما تعلقنا به من أنه تعالى قال في تحريفهم : وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 1 » أن ذلك يدل على أنه ليس من فعله ، لأن ما هو من فعل الفاعل لا ينفى أن يكون من عنده ، وقد يقال في الشيء : إنه عنده ، « ومن عنده « 2 » ، لا على طريقة الفعلية ، والإثبات فيه يفارق النفي . وبعد ، فإن قولنا في الشيء : إنه من عنده لو دل على أنه فعله لكان القول بأنه عنده ، لا يدل على ذلك ، لأن الأول يؤذن بحصوله من قبله ، على بعض الوجوه ، والثاني لا يؤذن بذلك ، ولهذا يجوز أن يقال : عند فلان مال ، ولا يقال من عنده المال ، إذا لم يكن له فيه صنع ، ويقال : عند فلان خبري وما أنا عليه ، بمعنى : أنه عالم به وإن لم يكن ذلك من قبله ، ولا يقال فيما حل هذا المحل : إنه من عنده ولا صنع له فيه . فإذا ثبت أنه لا ظاهر له ، فالمراد بذلك أحد أمرين : إما أنه عالم بحال مكرهم ، وأنه غير مؤثر فيما أراده « 3 » . وإما أن عنده معاقبتهم على مكرهم ، من حيث لا يشعرون .

--> ( 1 ) من الآية : 78 في سورة آل عمران ( 2 ) ساقط من ف . ( 3 ) ف : أرادوه