القاضي عبد الجبار الهمذاني

28

متشابه القرآن

فيما يتصل بالعقليات ، وفي الأحكام السمعية ، لأنه جل وعز خاطب به على حسب ما علم من الصلاح فيه . وقد قيل في وجه الحكمة في ذلك : إنه « 1 » تعالى علم أن ذلك أدعى إلى نظر جميع المختلفين في القرآن بأن يظن كل واحد منهم أن يجد فيه ما ينصر به « 2 » قوله ومذهبه ، ولذلك قال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ فنبه بذلك على أنهم ينظرون فيه لهذا « 3 » القصد ، فقصدهم وإن قبح فإن نظرهم فيه يحسن ، ومن هو من أهل الدين ينظر فيه لا على هذا الحد « 4 » . فإذا صح أن ذلك أدعى إلى نظر الجميع فيه ، والتدبر والتفكر في آياته ومعانيه وعجائب ما أودع تعالى فيه من الأدلة والبيان ، فيجب أن يكون أولى في الحكمة من أن يجعله كله « 5 » محكما فيعلم المحق والمبطل أنه إنما يدل ظاهره على طريقة واحدة . وليس لأحد أن يقول إن ذلك إذا كان أدعى إلى النظر فيه ابتغاء الفتنة فيجب أن يقبح ! وذلك لأن النظر في الأدلة وما يجرى مجراها يحسن على كل حال ، وإنما يقبح من الناظر أن يقصد بنظره الفتنة ، والقصد من قبله ، فإذا كان كذلك لم يؤدّ جعله عز وجل القرآن محكما ومتشابها إلى ما ظنه من الفساد . ومما يقوى ذلك ، أن المتشابه يحتاج إلى نظر زائد ، فيه تعريض لثواب زائد ، فكما لا يجوز في سائر ما شق في التكليف أن يقال إن فيه فسادا ، بل

--> ( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) ساقطة من د . ( 3 ) د : هذا . ( 4 ) ساقطة من د . ( 5 ) ساقطة من د .