القاضي عبد الجبار الهمذاني

27

متشابه القرآن

الحكمة والمصلحة ، وقد دل بالعقل على أنه تعالى لا يريد بذلك أجمع إلا الوجه الصحيح ، فصارت الأدلة المبينة لذلك - في الحكم - كأنها مقارنة لكل خطاب صدر عنه ولكل فعل فعله ، فحسن « 1 » منه في الحكمة أن يجرى خطابه على ما ذكرناه ، وليس كذلك حال الواحد منا ؛ لأن الأدلة لم تؤمّن الخطأ في « 2 » فعله ، ولا هو عارف بالمصالح . وإذا كان غرضه الإفهام ثم فعل ما ينقض ذلك وجب فساده ، ولذلك « جوزنا على « 3 » الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لما كان المعجز أمّن فيه الخطأ أن يخاطب مرة بالمحكم والمفسر أخرى بالمجمل المشتبه « 4 » بحسب المصالح . وقد يظن الواحد منا إذا كان عالما بطريق المتعلمين أن بعضهم إذا وكل إلى نفسه ولم يبالغ له « 5 » في التفسير يكون أقرب إلى كثرة الفكر فيما يتعلمه ، فيحسن ذلك منه ، وإن لم يحسن في غيره إلا المبالغة في البيان . وغلبة الظن تقوم مقام العلم فيما له « 6 » تحسن وتقبح الأمور التي تتعلق بمنافع الغير ودفع المضار عنه . فإذا حسن ما ذكرناه في الشاهد لم يمتنع مثله في أفعاله « تعالى إذ » « 7 » كان عالما بالمصالح والعواقب . ولهذه الجملة ، صح فيما « 8 » ذكره عز وجل في القرآن من وجوه الأدلة أن يقتصر فيها على الجملة والتنبيه ، دون الاستقصاء في شروطه ، لأن ذلك مما يعلم بظاهره المراد ، وإنما أنزله عز وجل ليبعث على النظر والفكر ، فالاقتصار فيه على الجملة ربما يكون أدعى إلى كثرة الفكر من المبالغة في تفسيره . وعلى هذا الحد حصل في كتاب « 9 » اللّه عز وجل التكرار والتأكيد والإطالة والإيجاز

--> ( 1 ) د : حسن : ( 2 ) د : من . ( 3 ) د : جوزوا في . ( 4 ) د : المتشابه . ( 5 ) ساقطة من ف . ( 6 ) ساقطة من د . ( 7 ) في النسختين : « مع العلم إذا » . ( 8 ) ف : ما . ( 9 ) د : كل .