القاضي عبد الجبار الهمذاني

26

متشابه القرآن

ومنها : أن كون القرآن كذلك يصرفه أن يعوّل على تقليده ، لأنه يرى أنه ليس بأن يقلد كلامه عز وجل في نفى التشبيه ؛ لقوله عز وجل لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » أولى من أن يقلده في خلافه ، لقوله عز وجل : وَجاءَ رَبُّكَ « 2 » فكما أن اختلاف العلماء في الديانات ، وقول بعضهم في المذهب بخلاف قول صاحبه يصرف المميز عن تقليدهم ، لأنه يعلم أنه ليس تقليد بعضهم بأولى من تقليد سائرهم ، فكذلك انقسام القرآن إلى الوجهين اللذين ذكرناهما يصرف عن ذلك لا محالة ، وما « 3 » صرف عن التقليد المحرّم وبعث على النظر والاستدلال فهو في الحكمة أولى « 4 » . فان قيل : إن كان الأمر كما ذكرتم فيجب في الواحد منا إذا قصد « 5 » بتأليفه وخطابه الإفهام والبيان أن يكون كلامه كلما كان أشد اختلافا ، وأقرب « 6 » إلى الالتباس والتناقض في الظاهر ، أولى في الحكمة . فإذا قبح ذلك في الشاهد وجب مثله في خطابه عز وجل ، لأنكم قد بينتم أن غرضه عز وجل به البيان والتعريف ! . قيل له : إنه تعالى يعلم مصالح العباد ، فيفعل الخطاب وغيره على ما تقتضيه

--> ( 1 ) من الآية 11 من سورة الشورى . ( 2 ) من الآية 22 من سورة الفجر . ( 3 ) في د : ومن ( 4 ) انظر في حكم جعله تعالى بعض القرآن متشابها : تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 62 شرح الأصول الخمسة ، للقاضي عبد الجبار 599 - 600 ، المغنى في أبواب التوحيد والعدل ، للقاضي ، الجزء السادس عشر ( إعجاز القرآن ) ص 372 - 377 . التهذيب في التفسير ، للحاكم أبى السعد الجشمي ، المجلد الرابع ، مصور دار الكتب المصرية . مقدمتان في علوم القرآن ، نشرهما آرثر جفرى سنة 1954 ، ص 177 - 182 ، طبع الخانجي بمصر . مقدمة التفسير للراغب الأصفهاني ، المطبوعة مع كتاب : تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي رحمه اللّه ، 421 - 422 . الكشاف للزمخشري : 1 / 113 . تأسيس التقديس للامام فخر الدين الرازي . مطبعة كردستان بمصر 1328 ص : 231 - 234 . ( 5 ) د : فصل . ( 6 ) د : فإذا قرب .