القاضي عبد الجبار الهمذاني
10
متشابه القرآن
وبعد ، فإن اللغة وإن وقعت محتملة فإنها تتفاوت ؛ ففيها ما بنى للاحتمال ووضع له ، وفيها ما ظاهره يدل على أمر واحد وإن جاز صرفه إلى غيره بالدليل ثم يختلف ذلك ؛ ففيه « 1 » ما يكون صرفه لما يصرف إليه في طريقة « 2 » اللغة مستبعدا ، وفيه ما يكون سهلا معروفا ، ولذلك قلنا إن المتكلم قد يكون مناقضا في كلامه ومحيلا ، ولو كان الأمر على ما قاله « 3 » السائل لم يصح إثبات مناقضته في الكلام ولا إحالة فيه . فإذا صح ذلك وكان للمحكم في ظاهره المزية على المتشابه بأحد الأمرين اللذين ذكرناهما ، فيجب فساد القول بأنه لا مزية لأحدهما على الآخر على ما أصلناه . 4 - مسألة : فإن سأل فقال : إنكم بنيتم جميع ما تقدم : في دلالة القرآن على ما يدل عليه ؛ وفي الفرق بين المحكم والمتشابه « 4 » على أن القرآن من فعله عز وجل فقلتم : إن من حق الفعل إذا لم تعلم صحته ولا وجه دلالته إلا بعد معرفة الفاعل أن لا يمكن أن يعرف به الفاعل وأنه حكيم ، وهذا إنما يصح متى لم يقل المخالف في القرآن إنه من صفات ذاته ، وأنه تعالى صادق لنفسه ، فما الذي يبطل هذا القول ليتم لكم ما قلتموه ؟ ! قيل له : إن من حق المذهب أن يبنى على الأصول الصحيحة وإن لم يوافق الخصم عليها ، وقد ثبت أن الكلام فعل ، لأنه محدث على وجه مخصوص ، كما تثبت مثله في الإحسان والإنعام ، ولا وجه للاعتراض على ما قلناه بقول الخصم ! وبعد ، فان أحدا ممن يعقل الخلاف لا يقول في القرآن الذي يتلى ويسمع إنه
--> ( 1 ) في د : فيه ( 2 ) في د : طريق . ( 3 ) د : ما قال ( 4 ) في النسختين : ومتشابهه