القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة 56

متشابه القرآن

أضف إلى ذلك أنه قد وصلنا من كتب القراء في المتشابه : كتاب للكسائى ، الذي كان تلميذا لأحد هؤلاء الذين ذكر لهم ابن النديم كتبا في المتشابه ، وشيخا لآخر ، أسماه « مشتبهات القرآن » « 1 » . عالج فيه مسألة نزول القرآن على سبعة أحرف ومسائل أخرى ، ثم جمع فيه الآيات المشتبهات من حيث اللفظ ، بعضها مع بعض بحسب ترتيب السور ، ولم يكتب في تعليل ذلك ، والتماس ما فيه من وجوه البلاغة ، حرفا واحدا ، وربما جاء من بعده فالتمسوا بعض وجوه الحكمة في ذلك في كتب أسموها بالمتشابه ، كذلك . على أننا لا نحكم باستحالة أن يكون بعض هؤلاء قد حمله ما وجده من أصحاب الفرق ، وبخاصة المعتزلة - ونظرة المحدثين والقراء لهم معروفة - من الخوض في التأويل ، على الكتابة والرد عليهم ، والانتصار في ذلك بمذهب السلف ، فيكون قد كتب ، على أحسن الفروض ، كتابا في آيات الصفات ! وإذا قارنا كتاب القاضي عبد الجبار بكتاب القاضي ابن الخلال ، وهو كل ما وصلنا من كتب الذين تقدموا قاضى القضاة ، أمكننا القول : بأن كتاب الشيخ ينفرد بشموله جميع الآيات المتشابهة مع الاستدلال بالمحكم على مذهبه ، في جميع مسائل العدل والتوحيد ، في حين أن ابن الخلال اقتصر فيه على تأويل الآيات التي يشعر ظاهرها بالجبر .

--> ( 1 ) الكسائي هو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي ، توفى سنة 189 ، وذكر ابن الجزري أنه كان أجل أصحاب حمزة بن حبيب ( - 156 ) وذكر أن خلف ابن هشام ( - 229 ) قد قرأ عليه - الكسائي - الحروف . راجع غاية النهاية في طبقات القراء : 1 / 261 - 262 و 1 / 275 . وانظر أوسع ترجمة الكسائي في إنباه الرواة . وتوجد نسخة من كتابه ( مشتبهات القرآن ) في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية - نسخة مصورة بالميكروفيلم - تقع في 80 ورقة ، ورقمها 240 تفسير .