القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 57
متشابه القرآن
كتاب القاضي بين كتب الفرق الأخرى : أما أصحاب الفرق الأخرى فما وصل إلينا ما يدل على أن واحدا منهم قد نسج على منوال القاضي في كتابه ، فأوّل جميع الآيات المتشابهة لتوافق المحكم الدال على مذهبه فيما يعتقد ، وأصّل الاستدلال بهذا المحكم على ما يقول ، وإن كان من الممكن هنا الإشارة إلى كتاب : « تأويلات أهل السنة » لأبى منصور الماتريدي المتوفى سنة 333 فإنه وإن كان تفسيرا كاملا للقرآن لم يقصره على المحكمات والمتشابهات ، إلا أنه يطيل الوقوف عند هذا النوع من الآيات ، ويرد في ذلك على سائر الفرق ، ولعل هذا مما حمله على تسميته كتابه بهذا الاسم « 1 » . وكتاب : « الرد على الجهمية والزنادقة فيما شكوا فيه من متشابه القرآن وتأولوه على غير تأويله « 2 » » المنسوب للإمام أحمد بن حنبل الذي أول فيه بعض الآيات على خلاف تأويل الجهمية لها ، مثل آيات الرؤية والعرش ونحو ذلك ، أو بعبارة أخرى : التي رفض فيها تأويل الجهمية ، حملا لها على الظاهر ، حتى زعم مثلا أن اللّه على عرشه في السماء « 3 » ، أو مستدلا على هذا الرفض ببعض الروايات ، حتى إنه ذهب في إثبات تكليم اللّه لموسى بكلام سمعه إلى الاستشهاد بحديث الزهري أن موسى لما رجع إلى قومه وسألوه أن يشبه لهم كلام اللّه ، قال : « هل سمعتم الصواعق التي تقبل في أحلى حلاوة سمعتموها ؟ فكأنه
--> ( 1 ) راجع ( تأويلات أهل السنة ) مخطوط دار الكتب المصرية : 27306 ب وهو يقع في ثلاث مجلدات ضخام . ( 2 ) انظر الكتاب ضمن مجموعة نشرها الشيخ محمد حامد الفقى باسم ( شذرات البلاتين من طيبات كلمات سلفنا الصالحين ) من ص : 4 - 40 . بمطبعة السنة المحمدية سنة 1375 . ( 3 ) شذرات البلاتين ، ص : 33 - 34 .