القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 55
متشابه القرآن
هذا إذا أمكننا القطع بأن جميع هذه الكتب في المتشابه الذي تناوله القاضي دون المتشابه اللفظي ، ولعل هذا مما يمكن القطع به ؛ لأن المعتزلة إنما كان يعنيهم في الذود عن الإسلام والرد على الخصوم ، هذا النوع من المتشابه دون المتشابه اللفظي ، القريب من طبيعة القراء دون المتكلمين ، ولأن القاضي ذكر في مقدمة كتابه أن كتب مشايخه مشحونة بذكر هذا الباب - المتشابه - « ليبينوا أن القوم - المجبرة ونحوهم - كما خرجوا عن أدلة العقول ، فكذلك عن الكتاب » وكل هذا مما لا يعتد به في المتشابه اللفظي بالطبع ! ولا ندري بعد ذلك ما هو وجه عدم ذكر كتاب بشر بن المعتمر في الكتب المؤلفة في المتشابه ، وعدم التعرض لكتاب ابن الخلال إلا من خلال الحديث عن حياته ؛ لأن مما نستبعده أن يكون كتاب « بشر » الوحيد في المتشابه الكلامي دون سائر الكتب الأخرى التي ذكرها ابن النديم في الباب الخاص بالمتشابه ، ومزج فيها كتب المعتزلة بكتب القراء فالراجح أن تكون كتب هؤلاء المعتزلة مثل كتاب بشر ! . . وكان الأولى أن تصنف كتبهم مع كتاب مقاتل بن سليمان - الذي يرجح أنه في هذا الباب - وكتب سائر المتكلمين الذين تناولوا هذه الآيات بالتفسير والتأويل ، دون كتب القراء ، كنافع ، وحمزة ، وخلف بن هشام ، ممن بحثوا في المتشابه اللفظي ، سعيا وراء بعض الأسباب البلاغية ، ولم يبحثوا في آيات الصفات والعقائد ، أو في المتشابه الذي أشارت إليه الآية السابعة من سورة آل عمران . وإنما رجحنا أن كتب هؤلاء كانت في المتشابه اللفظي ، لأن الذين كتبوا في متشابه العقائد كانوا في الغالب من أصحاب النحل ، ولأن الكتابة فيه لم تفرد إلا بعد احتدام الخلاف المذهبى !