القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 3
متشابه القرآن
[ الجزء الأول ] [ تصدير ] بسم اللّه الرحمن الرحيم إن الحمد للّه ؛ نحمده ونستعين به ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا ، ولا تضلنا بأعمالنا ، واهدنا منك إلى سواء السبيل . وبعد ، فهذا كتاب « متشابه القرآن » للقاضي عبد الجبار ، يأخذ طريقه إلى النشر لأول مرة ، بعد أن فرغت من تحقيقه ومراجعته منذ أكثر من عامين ، وقصدت إلى تحقيق كتابه « تنزيه القرآن عن المطاعن » - الذي سبق له النشر عن نسخة واحدة - وبعض الكتب الأخرى للحاكم الجشمي ، أحد أعلام التفسير في القرن الخامس ؛ الذي جعلت من دراسة منهجه في التفسير وآرائه - الاعتزالية - في علم الكلام ، موضوع بحثي لدرجة الدكتوراه . واليوم أعود لأقدم كتاب القاضي ، فأجدني قد قدمت له بمقدمة مطولة ، تناولت في فصلها الأول حياة القاضي رحمه اللّه ، وتحدثت في فصلها الثاني عن الكتاب ، وعن عملي في تحقيقه . وبالرغم من أنني قد أهملت بعض النقاط في حياة القاضي - التي أرجو أن أعود إلى الحديث عنها في مقدمة تحقيق « التنزيه » - إلا أن عبد الجبار أصبح في حياتنا الثقافية والعلمية أشهر من أن يعرّف ، بعد أن نشر كتابه « المغنى في أبواب التوحيد والعدل » وبعض كتبه القيمة الأخرى ، حتى إن حاله اليوم لتذكرنا بالمكانة التي احتلها قديما لدى العلماء والمصنفين ، وبخاصة المعتزلة منهم الذين كانوا يلقبونه بقاضى القضاة ، ولا يطلقون هذا اللقب على سواه ، ولا يعنون به عند الإطلاق غيره .