القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 4
متشابه القرآن
والكلمة التي نحب أن نضيفها هنا بين يدي التحقيق : أننا اليوم بحاجة إلى التراث الأصيل لجميع الفرق الإسلامية ، نأخذ منه اليوم ما يؤكد وحدة الفكر الإسلامي وشموله ، بعد أن توزع - أو كاد - على أيدي المتأخرين من أشياع هذه الفرق . ولسنا نقصد من نشر كتب المعتزلة - الذين شوهت آراؤهم على أيدي الأشاعرة ودعاة الجبر والتواكل في العالم الإسلامي - إلى الانتصار لفرقة على أخرى ، أو إلى إحياء آراء فرقة خاصة من هذه الفرق ؛ لأنها جميعا تستوى عندنا في عدم إحاطتها بنظرة الإسلام الشاملة للوجود ، وتصوره المفرد لعلاقة الإنسان باللّه وبالكون ، ولا تخلو فرقة واحدة من الغلو في جانب ، والتفريط في جانب آخر ، ولكن « تركيز » كل منها على جانب بعينه ، يعيننا اليوم على فهم أدق وأعمق لجوانب العقيدة الإسلامية ، وتصور الإسلام الكامل ، ونظرته الشاملة ، وتعامل القرآن الكريم مع جميع عناصر الكينونة الإنسانية ومقوماتها من « العقل » و « الروح » و « الحس » و « البديهة » وسائر عناصر الإدراك البشرى بوجه عام . ونرجو - على كل حال - أن يكون عندنا من الموضوعية وسعة الأفق ، ما نحاول معه الإفادة من منهج المعتزلة العقلي ، ومن سائر المناهج الكلامية الأخرى ، في الدفاع عن الإسلام ، وشرح حقائقه أمام مناوئيه ومخالفيه ، من أبنائه والغرباء عنه على حد سواء . عدنان محمد زرزور