القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 41
متشابه القرآن
وفي أن الواجب على المكلف عرضهما على دليل العقول ، وإذا وجب ذلك فيهما حملنا ما يمكن إيفاء الحقيقة حقها ، على حقيقته ، وما لا يمكن أن نوفيه حقه حملناه على مجازه المعروف ، فكيف يدعى في مثل ذلك التناقض « 1 » » ؟ ! كلمة في هذا المنهج وليس بعد هذا التلخيص الموجز من القاضي نفسه ، مجال للقول والشرح ، ولكن قبل أن نضيف إلى اعتماد القاضي في منهجه على التأويل العقلي ، اعتماده على التحليل اللغوي الدقيق ، نقف قليلا أمام هذه النظرية العقلية الخالصة في تفسير القرآن ، والتي يظن معها أن القاضي يجعل العقل حاكما على الكتاب ، ومقدما عليه في الدلالة . والواقع أن القاضي يجعل الكتاب هو الأصل ، ولكنه يقول إن حجيته أو دلالته لا يمكن القول بها قبل معرفة اللّه تعالى وحكمته ، وأنه متفرد بالإلهية ، فإذا كان سبيل هذه المعرفة هو العقل ، فالواجب القول بوضعه على رأس الأدلة ، ولا يكون في ذلك ما يجعله حاكما على الكتاب ، لأن الكتاب هو الأصل من حيث إن فيه التنبيه على ما في العقول « 2 » .
--> ( 1 ) إعجاز القرآن . ص : 395 . ( 2 ) أوضح القاضي ذلك في كتابه ( فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ) . فقد رتب في الفصل الأول منه الأدلة وأوضح رأيه في أن تقديم دلالة العقل لا يطعن في جعل الكتاب هو الأصل ، فقال في بيان هذه الأدلة : « أولها دلالة العقل . لأن به يميز بين الحسن والقبيح . ولأن به يعرف أن الكتاب حجة . وكذلك السنة والإجماع . » قال القاضي « وربما تعجب من هذا الترتيب بعضهم . فيظن أن الأدلة هي الكتاب والسنة والإجماع فقط . أو يظن أن العقل إذا كان يدل على أمور فهو مؤخر . وليس الأمر كذلك . لأن اللّه تعالى لم يخاطب إلا أهل العقل . ولأن به يعرف أن الكتاب حجة . وكذلك السنة والاجماع . . . » ثم قال : « وإن كنا نقول إن الكتاب هو الأصل من حيث إن فيه التنبيه على ما في العقول . كما أن فيه الأدلة على الأحكام » . ويلخص كل ذلك بقوله : « ومتى عرفناه بالعقل إلها متفردا بالإلهية . وعرفناه حكيما . يعلم في كتابه أنه دلالة » . الورقة 2 من فضل الاعتزال . مخطوط .