القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة 42

متشابه القرآن

على أننا نقول إن هذا المنهج الذي سار عليه القاضي في تأويل المتشابه - في كتابه - وفي تفسير القرآن وحجيته - بعامة - وما تقدم ذلك من ترتيب الأدلة . . . جزء لا يتجزأ من منهج المعتزلة الفكري بوجه عام . وأي حديث عن منهج القاضي في كتابه يجب أن يبحث في ضمن هذا الإطار . والذي ذكرناه هنا لا يعدو أن يكون إيضاحا لأهم جوانب هذا المنهج ، ومحاولة للشرح والربط ، قصدنا منه إلى جلاء « الأصل » الذي يصدر عنه القاضي في تفسير المتشابه وتأويله « 1 » دون الحديث عن تقويم هذا الأصل الذي لا محل للحديث عنه في هذه المقدمة . بعض الشواهد على هذا المنهج : وغنى عن البيان ، بعد هذا ، أن هذه النزعة العقلية هي التي تتجلى بوضوح في تأويلات القاضي للآيات المتشابهة ، وفي رده على الخصوم تمسكهم بظواهرها ، وفي استدلاله كذلك على مذهبه بالمحكمات . ونكتفي هنا بإيراد بعض الشواهد الموضحة لذلك . 1 - يرد القاضي على من زعم أن قوله تعالى : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً يدل على أن هذه الأمور كلها مباحة ، وأن لنا التصرف في جميعها ، بقوله : إنه تعالى خلق ما في الأرض - في الجملة - للعباد لكي ينتفعوا به ، فالظاهر في الجملة لا يخالف ما ثبت بالدليل . ثم يقول ، « فأما من جهة التفصيل : فلا بد من شرط . ولا فرق بين أن يكون منطوقا به أو معروفا بالعقل ، وهو أن لنا أن نتصرف فيه ما لم يؤد إلى مضرة على وجه . . . » « 2 » ،

--> ( 1 ) نقوم الآن بإعداد دراسة وافية عن منهج المعتزلة في تفسير القرآن . ( 2 ) ص 76 من الكتاب .