القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة 40

متشابه القرآن

متناقض في دلالته ، « لأنه يدل ظاهره على أمور مختلفة في الديانات » . فيقول : إنهم قد أتوا في ذلك من جهة الجهل باللّه تعالى وما يجوز عليه وما لا يجوز ، ومن جهة اللغة « 1 » ، ثم يلخص ما قاله في مقدمة كتابه في المتشابه حول صحة الدلالة بالقرآن ووجوب عرض المحكم والمتشابه على أدلة العقول ، فيقول : « وقد بينا في مقدمات كتاب « المتشابه » أن المتعلق بمثل ذلك لا يخلو من أن يزعم أن القرآن دلالة على التوحيد والعدل ، أو يقول : لا نعلم صحة دلالته إلا بعد العلم بالتوحيد العدل ، وبينا فساد القول الأول بأن قلنا : إن من لا يعرف المتكلم ، ولا يعلم أنه ممن لا يتكلم إلا بحق ، لا يصح أن يستدل بكلامه ، لأنه لا يمكن أن يعلم صحة كلامه إلا بما قدمناه ، لأنه لا يصح أن يعلمه بقوله : إن كلامه حق ، لأنه إذا جوز في كلامه أن يكون باطلا ، يجوز في هذا القول أيضا أن يكون باطلا ! « وإذا وجب تقدم ما ذكرناه من المعرفة ، ليصح أن يعرف أن كلامه تعالى حق ودلالة ، فلا بد أن يعرض ما في كتاب اللّه من الآيات الواردة في العدل والتوحيد ، على ما تقدم له من العلم ، فما وافقه حمله على ظاهره ، وما خالف الظاهر حمله على المجاز ، وإلا كان الفرع ناقضا للأصل . ولا يمكن في كون كلامه تعالى دلالة سوى هذه الطريقة » « 2 » : ثم يقول في الرد على من زعم التناقض : « فإذا ثبت ما قدمناه لم يمكنهم ادعاء الاختلاف والمناقضة فيه ، لأنه محكمه ومتشابهه سواء في أنهما لا يدلان ،

--> ( 1 ) انظر المغنى ، الجزء السادس عشر ( إعجاز القرآن ) ص : 394 . ( 2 ) انظر المصدر السابق . ص : 395 .