القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة 36

متشابه القرآن

خطبة الكتاب ، من أنه أملى في بيان معاني القرآن ، والفصل بين محكمه ومتشابهه كتبا ، وأنه إنما خص هذا الكتاب بجمع شتات أمور متفرقة تتعلق بالمطاعن على القرآن ، سواء في ذلك المتشابه وغيره . قال القاضي : « ومعلوم أنه لا ينتفع به - أي بالقرآن - إلا بعد الوقوف على معاني ما فيه ، وبعد الفصل بين محكمه ومتشابهه ، فكثير من الناس قد ضل بأن تمسك بالمتشابه ، حتى اعتقدوا بأن قوله تعالى : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ حقيقة في الحجر والمدر ، والطير والنعم . وربما رووا في ذلك تسبيح كل شيء من ذلك . ومن اعتقد ذلك لم ينتفع بما يقرأ ، لذلك قال تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ في غير موضع ، ولذلك وصفه تعالى بأنه شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ . وكل ذلك لا يجوز إلا بمعرفة مراده . وقد أملينا في ذلك ، بحمد اللّه ، كتبا ، لكن هذا الجنس من ذكر المطاعن وأجوبتها ، وذكر المتشابه ومعانيه وذكر التنبيه على قوارع القرآن متفرق في ذلك ، ونحن إن شاء اللّه نجمعه في هذا الكتاب ليكون النفع به أعظم ، ونسأل اللّه التوفيق للصواب « 1 » .

--> ( 1 ) من مقدمة النسخة الخطية الأخرى التي عثرنا عليها . على أن الذين حكموا على القاضي بأنه خص كتابه في التنزيه بالآيات المتشابهة وبيان خطأ فريق من الناس في تأيلها ، كان من الممكن أن يقفوا قليلا أمام للنص الذي قد يوهم ذلك في خطبة الكتاب ، فقد جاء في النسخة المطبوعة ، بدل النص السابق ، قوله : « وقد أملينا في ذلك كتابا يفصل بين المحكم والمتشابه ، عرضنا فيه سور القرآن على ترتيبها ، وبينا معاني ما تشابه من آياتها ، مع بيان وجه خطأ فريق من الناس في تأويلها ، ليكون النفع به أعظم ونسأل اللّه التوفيق للصواب إن شاء اللّه تعالى » . فهذا النص الذي خص بالحديث عن كتاب المتشابه ، لا صلة له بالحديث عن موضوع كتاب التنزيه ، وقد أورده القاضي في معرض حديثه عن وجوب الفصل بين المحكم والمتشابه ، الذي قدم عليه وجوب الوقوف على معاني القرآن أيضا . ثم نجد أن النص قد قطع وانتهى . ليبدأ الكلام في مسائل الكتاب . وهذا يقطع بدخول التصحيف على النص . لأن القاضي لا يعقل أن يقول بين يدي كتابه « وقد أملينا في ذلك كتابا » ثم يعنى كتابه الذي سيمليه . أو يكتبه ! ! لأنه لم يكتب منه بعد كلمة واحدة ! ولا حاجة بالقاضي . طبعا إلى كتابة كتابين في المتشابه ! على أننا قد عرضنا لهذا بالتفصيل في مقدمة التحقيق التي -