القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 37
متشابه القرآن
فهذا نص قاطع في بيان موضوع الكتاب ، وأنه كتبه بعد أن أملى تفسيره وكتابه في المتشابه ، وكتبا أخرى تعرض فيها لرد المطاعن عن القرآن ، كالإعجاز وخلق القرآن - جزءان من المغنى - فجمع فيه تلك المتفرقات المتصلة برد المطاعن . وقد حمله ذلك ، فيما يبدو ، على أن يجمل فيها القول ، ويختصر المناقشات والردود ، فجاء الكتاب - على تنوع المطاعن - مختصرا موجزا إذا قيس بالمتشابه الذي خصه بطائفة معيّنة من الآيات ، أو إذا قيس بسائر كتبه رحمه اللّه . ثانيا : متشابه القرآن أما كتابنا « متشابه القرآن » فهو أهم ما وصلنا من كتب القاضي في التفسير ، ومن أهم كتب المعتزلة في الكشف عن منهجهم في تفسير القرآن . 1 - منهج القاضي في الكتاب عمد القاضي في هذا الكتاب إلى الآيات المتشابهة ، فأولها وبين حقيقة المراد منها ، كما وقف عند كثير من الآيات المحكمة ، ففسرها وأصّل الاستدلال بها ؛ كلّ في موضوعه الخاص ، وعند القاضي - كما قدم في صدر كتابه - أن أقوى ما يعلم به الفرق بين المحكم والمتشابه : أدلة العقول ، وأنه لا بد لذلك ، من بناء المحكم والمتشابه جميعا على هذه الأدلة ، لأن « موضوع اللغة يقتضى أنه لا كلمة في مواضعتها إلا وهي تحتمل غير ما وضعت له ، فلو لم يرجع إلى أمر لا يحتمل ؛ لم يصح التفرقة بين المحكم ولنتشابه » « 1 » .
--> - أعددناها للكتاب ، والتي ألمحنا فيها كذلك لكثير من الأخطاء والتصحيفات الفاحشة التي زادها الناشر على تصحيفات النسخة الوحيدة التي طبع عنها الكتاب ؛ حتى وجدناه كثيرا ما يقلب المعاني ! ويتبرع بالزيادة على النص أو الحذف منه حيث لا يروقه المعنى أو يقصر عن فهمه . أو لا يجده مؤدى بعبارة « أزهرية » ! ( 1 ) انظر الفقرة 3 من كتاب القاضي .