القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 35
متشابه القرآن
« تنزيه القرآن عن المطاعن » « 1 » الذي عرض فيه للآيات التي يتعلق بها الطاعنون ، سواء كان ذلك من وجوه اللغة ، أو الإعراب ، أو النظم ، أو المعاني . وأبان - بأسلوب مختصر مبسط - عن خطئهم في فهمها وتأويلها . فالكتاب ، إذن ، ليس كتابا خاصا بالآيات المتشابهة التي يقع الطعن فيها بسبب ما يبدو من التناقض في المعاني ، كما ظن بعضهم « 2 » ، ولكنه أعم من ذلك ، يدل على ذلك النظر في مسائل الكتاب ، التي لم يخصها القاضي بالآيات المتشابهة ، فالمسألة الأولى منه - مثلا - حول الابتداء باسم اللّه ، وجواب القاضي على قول المعترض : هلا قيل باللّه الرحمن الرحيم ، لأن الاستعانة تقع باللّه لا باسمه . . والثانية حول وجه ذكر هذه الأسماء الثلاثة دون غيرها « اللّه ، الرحمن ، الرحيم » . والثالثة جواب على سؤالهم عن قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ وقولهم : إن كان حمد نفسه فلا فائدة لنا فيه ، وإن أمرنا بذلك فقد كان يجب أن يقول : قولوا الحمد للّه . والرابعة جواب على سؤالهم : لما ذا أعاد الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في سورة الحمد ، وقد تقدمت ؟ والخامسة حول قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ والرد على قولهم إن يوم الدين ليس بموجود أصلا ، فكيف يملك المعدوم ، وما فائدة ذلك . . . « 3 » إلخ ، وكل ذلك ليس من المتشابه ، كما حدده القاضي رحمه اللّه . ويدل على ذلك أيضا ، بنظرة واحدة كذلك ، ما أشار إليه القاضي في
--> ( 1 ) أشار الحاكم إلى أن لقاضي كتابا آخر في هذا المجال اسمه الأدلة . قال الحاكم ( وله كتب في علوم القرآن : كالمحيط . والأدلة . والتنزيه . والمتشابه ) . شرح العيون : 1 / 130 ظ . ( 2 ) انظر تراث الانسانية ، المجلد الأول ، ص : 984 . مقال الأستاذ سعد زائد . مجلة منبر الإسلام ، العدد 10 من السنة 23 مقال الدكتور أحمد الحوفى . ( 3 ) تنزيه القرآن عن المطاعن ، ص : 4 فما بعدها .