القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 34
متشابه القرآن
يتتبع تفسير أستاذه السابق ببيان وجوه خطئه في تأويل القرآن ، وذكر الصواب في ذلك . ولا يبعد هنا أن يكون الأشعري ، وهو بسبيل بيان خطأ الجبائي في تأويل القرآن ، إنما يقف على الآيات المتشابهة والمشكلة ، التي يعتقد أن أبا على أولها بما وسوس له شيطانه ! ليفسرها هو بما يعتقد أنه التأويل الحق ، أو التأويل المأثور عن السلف الماضين ، في حين كان يدع القول في سائر الآيات لما ينقله أبو علي رحمه اللّه من وجوه اللغة والإعراب والقراءة . . . أو لما يقارب كلامه في تفسيرها . وعلى ذلك ؛ فلا يمتنع فيما نرى أن يكون هناك تقارب في تفسير أكثر الآيات بين الأشعري والقاضي عبد الجبار ، ولكن السبب في ذلك لا يعود إلى أن القاضي قد أخذ تفسيره من الأشعري ! ولكن لأن كليهما قد أخذ في تفسيره وأفاد من شيخه أبى على الجبائي ، على نحو ما « 1 » . فجاء من نظر في تفسير القاضي وتفسير الأشعري ، فظن - على أحسن الفروض - أن المتأخر منهما أخذ تفسيره عن المتقدم - كما نقل ابن العربي - وذلك وهم محض . تنزيه القرآن عن المطاعن أما الكتاب الثاني للقاضي ، في مجال التفسير والدراسات القرآنية ، فهو
--> ( 1 ) نضيف إلى ذلك ما وقفنا عليه آخرا أن الذهبي يقول في تفسير الأشعري : إنه مما ألفه على طريقة الاعتزال . وقد استغرب الشيخ زاهد الكوثري رحمه اللّه ذلك ؛ وبخاصة وأن أبا الحسن يذكر أنه ألف كتابه للرد على المعتزلة ! ولكنا نرى أن الأشعري ربما جعل همه في الرد ، في المواضع التي كثر الحديث عنها بين العامة . أو أنه كان حديث عهد بهجران الاعتزال ولم يستو له منهجه كاملا بعد . فوقع للذهبي من تفسيره ما وجد فيه اعتزالا لا نقضا لأقوال المعتزلة وتأويلاتهم ! ولهذا فإننا لا نستغرب ما استغربه الأستاذ الشيخ زاهد رحمه اللّه . انظر تبيين كذب . المفترى ص : 134 .